النووي
15
روضة الطالبين
اللبون أربعمائة وخمسين ، وقد أخذ الحقاق ، فالتفاوت خمسون ، فلو كان التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص ناقة ، دفع الدراهم للضرورة ، وأشار صاحب التقريب إلى أنه يتوقف إلى وجود شقص ، وليس بشئ ، فإن يحصل به شقص ، فوجهان . أحدهما : يجب شراؤه . وأصحهما : يجوز دفع الدراهم لضرر المشاركة ، ولأنه قد يعدل إلى غير الجنس الواجب للضرورة ، كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل ، فلم يجد شاة ، فإنه يخرج قيمتها ، وكمن لزمته بنت مخاض ، فلم يجدها ولا ابن لبون ، لا في ماله ولا بالثمن ، فإنه يعدل إلى القيمة . فإذا جوزنا الدراهم ، فأخرج شقصا ، جاز . قال في النهاية : وفيه أدنى نظر ، لما فيه من العسر على المساكين وإن أوجبنا الشقص ، فيكون من الأغبط ، أم من المخرج ؟ فيه أوجه . أصحها : من الأغبط ، لأنه الأصل . والثاني : من المخرج ، لئلا يتبعض . والثالث : يتخير بينهما . ففي المثال المتقدم ، يخرج على الأصح خمسة أتساع بنت لبون . وعلى الثاني : نصف حقة ، ثم إذا أخرج شقصا ، وجب صرفه إلى الساعي على قولنا : يجب الصرف إلى الامام في الأموال الظاهرة ، وإذا أخرج الدراهم ، فوجهان . أحدهما : لا يجب الصرف إليه ، لأنها من الباطنة . والثاني : يجب ، لأنها جبران الظاهرة . قلت : هذا الثاني أصح . والله أعلم . وإطلاق الأصحاب الدراهم في هذا الفصل ، يشبه أن يكون مرادهم به نقد البلد ، دراهم كان ، أو دنانير ، كما صرح به الشيخ إبراهيم المروذي . قلت : مرادهم نقد البلد قطعا ، وصرح به جماعة ، منهم القاضي حسين وغيره ، وعليه يحمل قول صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما : دراهم أو دنانير ، يعنيان أيهما كان نقد البلد . والله أعلم . الحال الرابع : أن يوجد بعض كل صنف ، بأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون ، فهو بالخيار ، إن شاء جعل الحقاق أصلا فدفعها مع بنت لبون وجبران ، وإن شاء جعل بنات اللبون أصلا فدفعها مع حقة ، وأخذ جبرانا ، وهل يجوز أن يدفع