الآلوسي
144
تفسير الآلوسي
الحال أي مشاة جمع راجل كقيام جمع قائم . وقرأ ابن أبي إسحاق * ( رجالاً ) * بضم الراء والتخفيف وروي ذلك عن عكرمة . والحسن . وأبي مجاز ، وهو اسم جمع لراجل كطؤار لطائر أو هو جمع نادر ، وروي عن هؤلاء . وابن عباس . ومحمد بن جعفر . ومجاهد رضي الله تعالى عنهم * ( رجالاً ) * بالضم والتشديد على أنه جمع راجل كتاجر وتجار ، وعن عكرمة أنه قرأ * ( رجالي ) * كسكارى وهو جمع رجلان أو راجل ، وعن ابن عباس . وعطاء . وابن حدير مثل ذلك إلا أنه شددوا الجيم . وقوله تعالى : * ( وَعَلَى كُلِّ ضامر ) * عطم على * ( رجالا ) * أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد الشقة فهزله أو زاد هزاله ، والضامر يطلق على المذكر المؤنث ، وعدل عن ركباناً الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة . وفي الآية دليل على جواز المشي والركوب في الحج ، قال ابن العربي : واستدل علماؤنا بتقديم * ( رجالاً ) * على أن المشي أفضل ، وروي ذلك عن ابن عباس فقد أخرج ابن سعد . وابن أبي سيبة . والبيهقي . وجماعة أنه قال : ما آسى على شيء فاتني إلا أني لم أحج ماشياً حتى أدركني الكبر أسمع الله تعالى يقول : * ( يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ) * فبدأ بالرجال قبل الركبان ، وفي ذلك حديث مرفوع فقد أخرج ابن سعد . وابن مردويه . وغيرهما عنه أنه قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قيل : يا رسول الله وما حسنات الحرم ؟ قال : الحسنة مائة ألف حسنة " وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أن إبراهيم . وإسماعيل عليهما السلام حجا وهما ماشيان . وقال ابن الفرس : واستدل بعضهم بالآية على أنه لا يجب الحج على من في طريقه بحر ولا طريق له سواه لكونه لم يذكر في الآية . وتعق بأنه استدلال ضعيف لأن مكة ليست على بحر وإنما يتوصل إليها على إحدى الحالين مشي أو ركوب ، وأيضا في دلالة عدم الذكر على عدم الوجوب نظر ، وقوله تعالى : * ( يَأْتينَ ) * صفة لضامر أو لكل ، والجمع باعتبار المعنى كأنه قيل وركباناً على ضوامر يأتين ، و * ( كل ) * هنا للتكثير لا للإحاطة وما قيل من أنها إذا أضيفت لنكرة لم يراع معناها إلا قليلاً ردوه بهذه الآية ونظائرها ، وكذا ما قيل إنه يجوز إذا كانا في جملتين لأن هذه جملة واحدة . وجوز أبو حيان أن يكون الضمير شاملاً لرجال و * ( كل ضامر ) * والجملة صفة لذلك على معنى الجماعات والرفاق . وتعقب بأنه يلزمه تغليب غير العقلاء عليهم وقد صرحوا بمنعه . نعم قرأ عبد الله . وأصحابه . والضحاك . وابن أبي عبلة * ( يأتون ) * واعتبار التغليب فيه على بابه ، والمشهور جعل الضمير لرجالا وركباناً فلا تغليب ، وجوز جعل الضمير للناس والجملة استئنافية * ( منْ كُلِّ فَجّ ) * أي طريق كما روي عن ابن عباس ومجاهد . وقتادة . والضحاك : وأبي العالية ، وهو في الأصل شقة يكتنفها جبلان ويستعمل في الطريق الواسع وكأنهم جردوه عن معنى السعة لأنه لا يناسب هنا بل لا يخلو من خلل * ( عَميق ) * أي بعيد وبه فسره الجماعة أيضاً ، وأصله البعيد سفلا وهو غير مناسب هنا . وقرأ ابن مسعود ( معيق ) قال الليث : يقال عميق ومعيق لتميم وأعمقت البئر وأمعقتها وقد عمقت ومعقت عماقة ومعاقة وهي بعيدة العمق والمعق . * ( لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِىأَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ) * . * ( ليَشْهَدُوا ) * متعلق بيأتوك ، وجوز أبو البقاء تعلقه - بأذن - أي