الآلوسي
135
تفسير الآلوسي
والكلام على حذف مضاف أي لتعذيبهم ، وقيل بمعنى على كما في قوله تعالى : * ( ولهم اللعنة ) * أي وعليهم . * ( مَقَامعُ منْ حَديد ) * جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف . وفي " مجمع البيان " هي مدقة الرأس من قمعه قمعاً إذا ردعه ، وفسرها الضحاك . وجماعة بالمطارق ، وبعضهم بالسياط . وفي الحديث " لو وضع مقمع منها في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض " . * ( كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) * . * ( كُلَّمَا أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا منْهَا ) * أي أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم فإذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً ، فالإرادة مجاز عن الإشراف والقرب كما في قوله تعالى : * ( يريد أن ينقض ) * وجعل بعضهم ضمير * ( منها ) * للثياب وهو ركيك ، وقوله تعالى : * ( منْ غَمّ ) * بدل اشتمال من ضمير * ( منها ) * بإعادة الجار والرابط محذوف والتنكير للتفخيم ، والمراد من غم عظيم من غمومها أو مفعول له للخروج أي كلما أرادوا الخروج منها لأجل غم عظيم يلحقنهم من عذابها ، والغم أخوالهم وهو معروف ، وقال بعضهم : هو هنا مصدر غممت الشيء أي غطيته أي كلما أرادوا أن يخرجوا من تغطية العذاب لهم أو مما يغطيهم من العذاب * ( أُعيدُوا فيهَا ) * أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أسافلها من غير أن يخرجوا منها إذ لا خروج لهم كما هو المشهور من حالهم ، واستدل له بقوله تعالى : * ( وما هم بخارجين ) * ( البقرة : 167 ) وفي اختيار * ( فيها ) * دون إليها إشعار بذلك ، وقيل الإعادة مجاز عن الإبقاء ، وقيل التقدير كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا أعيدوا فيها فالإعادة معلقة على الخروج وحذف للإشعار بسرعة تعلق الإرادة بالإعادة ويجوز أن يحصل لهم ، والمراد من قوله تعالى : * ( وما هم بخارجين ) * نفي الاستمرار أي لا يستمرون على الخروج لا استمرار النفي ، وكثيراً ما يعدى العود بفي لمجرد الدلالة على التمكن والاستقرار ، وقال بعضهم : إن الخروج ليس من النار وإنما هو من الأماكن المعدة لتعذيبهم فيها ، والمعنى كلما أراد أحدهم أن يخرج من مكانه المعد له في النار إلى مكان آخر منها فخرج منه أعيد فيه وهو كما ترى ، وهذه الإعادة على ما قيل بضرب الزبانية إياهم بالمقامع ، وقوله تعالى : * ( وَذُوقُوا ) * على تقدير قول معطوف على * ( أعيدوا ) * أي وقيل لهم ذوقوا * ( عَذَابَ الْحَريق ) * قد مر الكلام فيه ، والأمر للإهانة . * ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) * . * ( إنَّ اللَّهَ يُدْخلُ الَّذينَ ءَامَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات جَنَّات تَجْري منْ تَحْتهَا الأَنْهَارُ ) * بيان لحسن حال المؤمنين إثر بيان سوء حال الكفرة ، وغير الأسلوب فيه بإسناد الإدخال إلى الاسم الجامع وتصدير الجملة بحرف التحقيق وفصلها للاستئناف إيذاناً بكمال مباينة حالهم لحال الكفرة وإظهاراً لمزيد العناية بأمر المؤمنين ودلالة على تحقيق مضمون الكلام * ( يُحَلَّوْنَ فيهَا ) * بالبناء للمفعول والتشديد من التحلية بالحلى أي تحليهم الملائكة عليهم السلام بأمره تعالى ، وقوله تعالى : * ( منْ أَسَاورَ ) * قيل متعلق بيحلون ، و * ( من ) * ابتدائية والفعل متعد لواحد وهو النائب عن الفاعل ، وقيل : متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول محذوف ومن للبيان والفعل متعد لاثنين أحدهما النائب عن الفاعل والآخر الموصوف المحذوف أي يحلون حلياً أو شيئاً من أساور ، وعلى القول بتعدي هذا الفعل لاثنين جوز أن تكون من للتبعيض واقعة موقع المفعول ، وأن تكون زائدة على مذهب الأخفش من جواز زيادتها في الإيجاب و * ( أساور ) * مفعول * ( يحلون ) * وقوله تعالى : * ( منْ ذَهَب ) *