الآلوسي
124
تفسير الآلوسي
وليست بذي رمح ولست بنبال وقيل غير ذلك . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا والاَْخِرَةَ ذالِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) * . * ( وَمنَ النَّاس مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْف ) * شروع في حال المذبذبين أي ومنهم من يعبده تعالى كائناً على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون في طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر ففي الكلام استعارة تمثيلية ، وقوله تعالى : * ( فَإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ) * الخ تفسير لذلك وبيان لوجه الشبه ، والمراد من الخير الخير الدنيوي كالرخاء والعافية والولد أي إن أصابه ما يشتهي * ( اطْمَأَنَّ به ) * أي ثبت على ما كان عليه ظاهراً لا أنه اطمأن به اطمئنان المؤمنين الذين لا يزحزحهم عاصف ولا يثنيهم عاطف * ( وَإنْ أصَابَتْهُ فُتْنَةٌ ) * أي شيء يفتن به من مكروه يعتريه في نفسه أو أهله أو ماله * ( انْقَلَبَ عَلَى وَجْه ) * أي مستولياً على الجهة التي يواجهها غير ملتفت يميناً وشمالاً ولا مبال بما يستقبله من حرار وجبال ، وهو معنى قوله في " الكشاف " : طار على وجهه وجعله في " الكشف " كناية عن الهزيمة ، وقيل هو ههنا عبارة عن القلق لأنه في مقابلة اطمأن ، وأياً ما كان فالمراد ارتد ورجع عن دينه إلى الكفر . أخرج البخاري . وابن أبي حاتم . وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : كان الرجل يقدم المدينة فإذا ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله قال : هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء ، وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم من الإسلام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني فقال عليه الصلاة والسلام : إن الإسلام لا يقال فقال : لم أصب من ديني هذا خيراً ذهب بصري ومالي ومات ولدي فقال صلى الله عليه وسلم : يا يهودي الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة فنزلت هذه الآية ، وضعف هذا ابن حجر ، وقيل : نزلت في شيبة بن ربيعة أسلم قبل ظهوره عليه الصلاة والسلام وارتد بعد ظهوره وروى ذلك عن ابن عباس ، وعن الحسن أنها نزلت في المنافقين * ( خَسرَ الدُّنْيَا وَالآخرَةَ ) * جملة مستأنفة أو بدل من * ( انقلب ) * كما قال أبو الفضل الرازي أو حال من فاعله بتقدير قد أو بدونها كما هو رأي أبي حيان ، والمعنى فقد الدنيا والآخرة وضيعهما حيث فاته ما يسره فيهما . وقرأ مجاهد : وحميد . والأعرج . وابن محيصن من طريق الزعفراني . وقعنب . والجحدري . وابن مقسم * ( خاسر ) * بزنة فاعل منصوباً على الحال لأن إضافته لفظية ، وقرئ * ( خاسر ) * بالرفع على أنه فاعل * ( انقلب ) * وفيه وضع الظاهر موضع المضمر ليفيد تعليل انقلابه بخسرانه ، وقيل : إنه من التجريد ففيه مبالغة ، وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو خاسر ، والجملة واردة على الذم والشتم * ( ذَلكَ ) * أي ما ذكر من الخسران ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بكونه في غاية ما يكون ، وقيل أن أداة البعد لكون المشار إليه غير مذكور صريحاً * ( هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبينُ ) * أي الواضح كونه خسراناً لا غير . * ( يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ذالِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ) * . * ( يَدْعُوا من دُون اللَّهَ ) * قيل استئناف ناع عليه بعض قبائحه ، وقيل استئناف مبين لعظم الخسران ، ويجوز أن يكون حالاً من فاعل * ( انقلب ) * وما تقدمه اعتراض ، وأياً كان فهو يبعد كون الآية في أحد من اليهود لأنهم لا يدعون الأصنام وإن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله . والظاهر أن المدعو الأصنام لمكان - ما - في قوله تعالى : * ( مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنْفَعُهُ ) * والمراد بالدعاء العبادة