المقريزي

87

النزاع والتخاصم

وعلى الجزيرة عياض بن غنم . وعلى مصر عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين . فانظر كيف لم يكن في عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ولا في عمال أبي ب‍ كر وعمر رضي الله عنهما أحد من بني هاشم ( 2 ) . فهذا وشبهه هو الذي حدد أنياب بني أمية وفتح أبوابهم وأترع كاسهم وفتل أمراسهم حتى لقد وقف أبو سفيان بن حرب على قبر حمزة رضي الله عنه فقال : رحمك الله أبا عمارة لقد قاتلتنا على أمر صار إلينا ( 3 ) . وروي أن الأمر لما أفضى إلى عثمان بن عفان أتى أبو سفيان قبر حمزة فركله برجله ، ثم قال : يا حمزة إن الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم وكنا أحق به من تيم وعدي ( 4 ) . قال كاتبه : وما هي إلا الدنيا وإن الدين لعارض فيها والعاجلة محبوبة ، وبهذا ارتفعت رؤوس وضعفت نفوس ، فإن دلائل الأمور تسبق وتباشير الخير

--> ( 1 ) - قد استعمل النبي حمزة وجعله قائدا عاما على جيشه ، واستعمل علي بن أبي طا لب وكان وزيره ونائبه في كل الأمور حتى يوم وفاته ! ! ( 2 ) - ذكرنا أن النبي كان يستعين ببني هاشم أما أبو بكر وعمر فإنهما لم يستعملا أحدا منهم لأحد سببين : 1 - أما لأن بني هاشم لم يرضوا بذلك لأنهم كانوا مخالفين لهما . وأما للمشاكل والنفور الذي كان بينهم وبين بني أمية . وقيل : إنما لم يجعلوا بني هاشم عمالا لشرفهم إذ الشريف لا يشارف وإنما يبقى ليشاور في الأمور المعضلة . ( 3 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 136 . ( 4 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 136 .