المقريزي
74
النزاع والتخاصم
ذلك ، وقلة البحث عن غوامضه ، وإن الشئ لم يوضع في مواضعه وإنما سلك فيه الكافة - إلا قليلا - مذهب التعصب ، الواجب على العاقل بعد معرفة ما خفي من السبب الاذعان والتسليم وترك الاعتراض فماذا بعد الحق إلا الضلال . وذلك أنه لا خلاف بين أئمة الحديث ونقاد الأخبار وعلماء السير والآثار ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وعامله على مكة ( 1 ) أبو عبد الرحمن عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أحد من أسلم يوم فتح مكة ، وإنه لم يزل على مكة منذ فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم عام ثمان من ال هجرة إلى أن توفاه الله عز وجل ، فأقر أبو بكر الصديق رضي الله عنه عتابا حتى ماتا في يوم واحد ، وكان صلى الله عليه وسلم قسم اليمن بين خمسة رجال : خالد بن سعيد على صنعاء ، والمهاجر بن أبي أمية على كندة ، وزياد بن لبيد على حضر موت ، ومعاذ بن جبل على الجند ، وأبا موسى الأشعري على زبيد ورمع وعدن . فكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنعاء اليمن كما تقدم خالد بن سعيد ب ن العاص بن أمية بن عبد شمس بعثه صلى الله عليه وسلم إليها سنة عشر من الهجرة ، وقد مات باذام ليكون على صدقات اليمن ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالد على ا ليمن ( 2 ) . وكان أبان بن سعيد بن العاص بن أمية على البحرين برها وبحرها منذ عزل العلاء بن الحضرمي حليف بني أمية ( 3 ) ، وقيل بل مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلاء
--> ( 1 ) - أسد الغابة : 3 / 358 ترجمة عتاب . ( 2 ) - ذكر ابن أبي الدنيا أنه قتل يوم مرج الصفر . راجع الإشراف على مناقب الأشراف : 143 ح 274 . ( 3 ) - أسد الغابة : 1 / 36 ترجمة أبان .