المقريزي

61

النزاع والتخاصم

* ومنهم : حمالة الحطب واسمها أم جميل بنت حرب بن أمية كانت تحمل أغصان العضاة ( 1 ) والشوك فتطرحها على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قاله الضحاك عن ابن عباس ، فقال مجاهد : حمالة النميمة تحطب على ظهرها وإياها عنى الله تعالى بقوله في سورة تبت : تبت يدا أبي لهب وتب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد . قيل : عنى أن في جيدها سلسلة من نار ، أي من سلاسل جهنم ، والجيد : العنق ، ولما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد قالت امرأة أبي لهب : قد هجاني محمد والله لأهجونه ، فقالت : مذمما قلينا ودينه أبينا وأمره ( 2 ) عصينا ( 3 ) . وأخذت فهرا لتضربه به فأغشى الله عينها عنه وردها بغيظها ، ولم تزل على كفرها حتى هلكت ( 4 ) . وما أحد من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم إلا وقد بذل جهده في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغ في أذى من اتبعه وآمن به ، ونالوا منهم من الشتم وأنواع العذاب حتى فروا منهم مهاجرين إلى بلاد الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وأغلقت أبوابهم بمكة فباع أبو سفيان بن حرب بعض دورهم وقضى من ثمنها دينا عليه .

--> ( 1 ) - العضاة : كل شجرة شوك . ( 2 ) - في تفسير النيسابوري : وحكمه . ( 3 ) - ذكره النيسابوري في تفسير : 30 / 199 - 200 مورد الآية بهامش تفسير الطبري . ( 4 ) - الدر المنثور : 6 / 409 .