المقريزي
58
النزاع والتخاصم
فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأجملك وأكرمك ! أما هذه ففي النفس منها شئ . فقال له العباس : ويلك إشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ، فشهد وأسلم ، فهذا حديث إسلامه كما ترى ( 1 ) . واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الأزلام معه يستقسم بها ، وكان كهفا للمنافقين وإنه كان في الجاهلية زنديقا . وفي خبر عبد الله بن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان : إيه بني الأصفر فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان : وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم لم يبق منهم مذكور ( 2 ) فحدث به ابن الزبير أباه فلما فتح الله على المسلمين ، فقال الزبير : قتله الله يأبى إلا نفاقا أو لسنا خيرا له من بني الأصفر ( 3 ) . وذكره عبد الرزاق عن ابن المبارك عن مالك بن مغول - بالغين - عن ابن أبجر ( 4 ) قال : لما بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان إلى علي رضي الله عنه فقال :
--> ( 1 ) - يراجع المطالب العالية : 4 / 246 ح 4362 ، وسنن البيهقي : 8 / 178 ، وتاريخ الطبري : 2 / 331 فتح مكة ، والمنتظم لابن الجوزي : 5 / 29 - 28 سنة 32 ه . ( 2 ) - هذا البيت من جملة أبيات للنعمان بن امرئ القيس بن أوس بن قلابة أحد ملوك الحيرة ذكرت بكاملها في شرح النهج لابن أبي الحديد : 11 / 171 شرح الخطبة 216 . ( 3 ) - راجع وفاء الوفا : 1 / 289 . ( 4 ) - ابن أبجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر .