المقريزي

41

النزاع والتخاصم

فقال صدق قولك . وقال مرة : والله لأشكون سليمان بن عبد الملك إلى أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان . وهذا ضعف شديد وجهل عظيم . وكان هشام يقول : ( والله لأستحي من الله أن أعطي رجلا أكثر من أربعة آلاف درهم ) . وقدم هشام ابنه سعيدا على حمص فرمي بالنساء فكتب أبو الجعد الطائي إلى هشام مع خصي وأعطاه فرسا على أن يبلغ الكتاب وفيه : أبلغ لديك أمير المؤمنين فقد * أمددتنا بأمير ليس عنينا طورا يخالف عمرا في حليلته * وعند راحة يبغي الأجر والدينا فعزله وقال : يا ابن الخبيثة تزني وأنت ابن أمير المؤمنين ، أعجزت أن تفجر فجور قريش قبل هذا وأخذ مالي ، هذا لا يلي لي عملا أبدا . وحسبك من عبد الملك بن مروان قيامه على منبر الخلافة وهو يقول : ( ما أنا بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون ) ( 1 ) . وهؤلاء هم سلفه وأئمته ، وبشفعتهم قام ذلك المقام وبتأسيسهم وتقدمهم نال تلك الرياسة ، ولولا العادة المتقدمة والأجناد المجندة والصنائع القائمة لكان أبعد خلق الله من ذلك المقام ، فالمستضعف عنده عثمان بن عفان ، والمداهن عنده

--> ( 1 ) - ذكره بطوله السيوطي في تاريخه : 218 خلافة عبد الملك بن مروان .