المقريزي
37
النزاع والتخاصم
العباس ، وهما غلامان لم يبلغا الحلم ( 1 ) ، فقالت أمهما عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الديان ترثيهما : يا من أحس بابني الذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف أنحى على ودجي طفلي مرهفة مطرورة وعظيم الإثم يقترف وقتلوا لصلب علي بن أبي طالب تسعة ، وصلب عقيل بن أبي طالب تسعة ، ولذلك قالت نائحتهم : عين جودي بعبرة وعويل واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة منهم لصلب علي قد أصيبوا وتسعة لعقيل ( 2 ) . هذا وهم يزعمون أن عقيلا أعان معاوية على علي ( 3 ) ، فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب ، وإن كانوا صادقين فما جازوه خيرا إذ ضربوا عنق مسلم بن عقيل صبرا وقتلوا معه هانئ بن عروة لأنه آواه ونصره ( 1 ) . قال الشاعر : فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل ترى بطلا قد هشم السيف رأسه * وآخر يرمى من طمار قتيل
--> ( 1 ) - تاريخ الطبري : 4 / 107 سنة 40 ه . ( 2 ) - في واقعة الطف كربلاء راجع مقاتل الطالبيين : 84 . ( 3 ) - مع أن المروي عكس ذلك راجع شرح النهج : 2 / 124 - 125 شرح الخطبة 29 ، والإلمام : 2 / 298 . ( 4 ) - الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزي : 35 ، وتاريخ ابن حبان : 555 .