المقريزي

151

النزاع والتخاصم

وروى وكيع عن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر قريش إن هذا الأمر لا يزال فيكم حتى تحدثوا أعمالا تخرجكم منه ، فإذا فعلتم ذلك سلك الله عليكم شر خلقه ، فالتحوكم كما يلتحي القضيب ( 1 ) . وهو حديث مرسل وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو عبد الله الهذلي المدني الأعمى ، أحد الفقهاء السبعة ، مات سنة تسع وتسعين . وقد اتفق في الخلافة الإسلامية كما اتفق في الملة الموسوية حذو القذة بالقذة . وذلك أن العرب كلها ترجع إلى قحطان وعدنان ، فيقال لسائر قحطان اليمن ، ويقال لسائر بني عدنان المضرية والنزارية وهي قيس ، والعرب كلها على ست طبقات شعوب وقبائل وعمائر وبطون وأفخاذ وفصائل وما بينهما من الآباء يعرفها أهلها ، قال جلت قدرته يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ( 2 ) . فالشعوب جمع شعب بفتح الشين وهو أكبر من القبيلة ، وقيل الشعب هو الحي العظيم ، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج سموا بذلك لتشعبهم واجتماعهم كتشعب أغصان الشجر ، وقيل الشعب القبيلة نفسها ( 3 ) . وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب

--> ( 1 ) - المعجم الأوسط : 4 / 103 . ( 2 ) - الحجرات : 13 . ( 3 ) - لسان العرب : 1 / 497 - 498 لفظة شعب من حرف الباء .