المقريزي
137
النزاع والتخاصم
وقتل زياد بن صالح من أجل أنه بلغه عنه أنه يقول إنما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السنن ، وهذا جائر ظالم يسير بسير الجبابرة وإنه مخالف . وكان لزياد بلاء حسن في إقامة الدولة فلم يرع له ، فغضب عيسى بن ماهان مولى خزاعة لقتل زياد ودعا لحرب أبي مسلم سرا ، فاحتال عليه بأن دس إلى بعث ثقاته بقتله فكتب إليه أن رسول أمير المؤمنين - يعني السفاح - قد قدم على الأمير بخلع وبر له وللأولياء فسر إلينا لتشركنا في أمرنا ، فقدم عليه فأخذه وأدخله جوالق وضربه بالخشب حتى قتل . وكان أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري بخراسان وكان صديقا لأبي مسلم يلاعبه الشطرنج ويؤانسه وكان ذا قدر بخراسان فلما ظهرت الدعوة قدم على أبي مسلم وقال : قل للأمير أمين الإمام ( 1 ) * وصي وصي وصي وصي أتيتك لا طالبا حاجة * ومالي في أرضكم من كفي فكان أبو مسلم يبره ويكرمه ، ثم أمر بقتله فقيل له صديقك وأنيسك ، فقال : رأيته ذا همة وأبهة فقتلته مخافة أن يحدث حدثا ، وكان لا يقعد على الأرض إذا قعدت على السرير ، ولقد كان علي كريما وكنت له محبا ، فعير أبو جعفر المنصور أبا مسلم بقتله فيما عيره به لما عزم على قتله ( 2 ) . وكان أبو مسلم يخدم يونس بن عاصم فابتاعه منه بكير بن ماهان بأربعمائة
--> ( 1 ) - في نسخة : قل للأمير أمين الأنام . ( 2 ) - تاريخ الطبري : 6 / 127 سنة 137 ه .