لبيب السعيد

21

التغني بالقرآن

كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا ( 1 ) وكذلك احتج بأقوال أخرى منسوبة إلى ابن مسعود ، وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد : ( ولو كان معناه الترجيح لعظمت المحنة علينا بذلك ، إذ كان من لم يرجع القرآن فليس منه عليه السلام ) ( 2 ) وقد ناقش المرتضى - في أماليه - ما قبل في تفسير ذلك الحديث ، وانتهى إلى أن التغني هنا ليس التحنين والترجيع ، وإنما هو على هذا الوجه : من لم يقم على القرآن فلا يتجاوزه إلى غيره ، ولا يتعداه إلى سواه ، ويتخذه مغنى ومنزلا ومقاما فليس منا ( 3 ) وكذلك ناتش ابن قيم الجوزية هذا التفسير ، فروى أن ابن بطال قال : ( . . . وقالت طائفة : التغني بالقران هو تحسين الصوت ، والترجيح بقراءته ، والتغني بما شاء من الأصوات واللحون ، وأن هذا قول بن المبارك والنصر

--> ( 1 ) الكامل للمبرد بشرح المرصفي ج 3 ص 13 ( 2 ) أنظر : الشريف المرتضى : أمالي المرتضى ، أو غرر الفوائد ودرر القلائد ص 31 و 32 ( 3 ) ص 21 - 35