الآلوسي

170

تفسير الآلوسي

حين أمر خلعهما وألقاهما وراء الوادي * ( طُوًى ) * بضم الطاء غير منون . وقرأ الكوفيون . وابن عامر بضمها منوناً . وقرأ الحسن . والأعمش . وأبو حيوة . وابن أبي إسحاق . وأبو السمال . وابن محيصن بكسرها منوناً . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون ؛ وهو علم لذلك الوادي فيكون بدلاً أو عطف بيان ، ومن نونه فعلى تأويل المكان ومن لم ينونه فعلى تأويل البقعة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وقيل : * ( طوى ) * المضموم الطاء الغير المنون ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كزفر وقثم ، وقيل : للعلمية والعجمة ؛ وقال قطرب : يقال طوى من الليل أي ساعة أي قدس لك ساعة من الليل وهي ساعة أن نودي فيكون معملاً للمقدس ، وفي " العجائب " للكرماني قيل : هو معرب معناه ليلاً وكأنه أراد قول قطرب ، وقيل : هو رجل بالعبرانية وكأنه على هذا منادي ، وقال الحسن : طوى بكسر الطاء والتنوين مصدر كثنى لفظاً ومعنى ، وهو عنده معمول للمقدس أيضاً أي قدس مرة بعد أخرى ، وجوز أن يكون معمولاً لنودي أي نودي نداءين ، وقال ابن السيد : إنه ما يطوى من جلد الحية ويقال : فعل الشيء طوى أي مرتين فيكون موضوعاً موضع المصدر ، وأنشد الطبرسي لعدي بن زيد : أعاذل إن اللوم في غير كنهه * على طوى من غيك المتردد وذكر الراغب أنه إذا كان بمعنى مرتين يفتح أوله ويكسر ، ولا يخفى عليك أن الأظهر كونه اسماً للوادي في جميع القراءات . * ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) * * ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ) * أي اصطفيتك من الناس أو من قومك للنبوة والرسالة . وقرأ السلمي . وابن هرمز . والأعمش في رواية * ( وإنا ) * بكسر الهمزة وتشديد النون مع ألف بعدها * ( اخترناك ) * بالنون والألف ، وكذا قرأ طلحة . وابن أبي ليلى . وحمزة . وخلف . والأعمش في رواية أخرى إلا أنهم فتحوا همزة إن ، وذلك بتقدير أعلم أي وأعلم أنا اخترناك ، وهو على ما قيل عطف على * ( اخلع ) * ، ويجوز عند من قرأ * ( أني أنا ربك ) * بالفتح أن يكون العطف عليه سواء كان متعلقاً بنودي كما قيل أو معمولاً لا علم مقدراً كما أختير . وجوز أبو البقاء أن يكون بتقدير اللام وهو متعلق بما بعده أي لأنا اخترناك * ( فَاسْتَمعْ ) * وهو كما ترى ، والفاء في قوله تعالى : * ( فاستمع ) * لترتيب الأمر والمأمور به على ما قبلها فإن اختياره عليه السلام لما ذكر من موجبات الاستماع والأمر به ، واللام في قوله سبحانه : * ( لمَا يُوحَى ) * متعلقة باستمع ، وجوز أن تكون متعلقة باخترناك ، ورده أبو حيان بأنه يكون حينئذٍ من باب الأعمال ويجب أو يختار حينئذٍ إعادة الضمير مع الثاني بأن يقال : فاستمع له لما يوحى . وأجيب بأن المراد جواز تعلقها بكل من الفعلين على البدل لا على أنه من الأعمال . واعترض على هذا بأن قوله تعالى : * ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلا أَنَاْ فاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى ) * * ( إنَّني أَنَا اللَّهُ لاَ إلَاهَ إلاَّ أَنَا ) * بدل من * ( ما يوحى ) * ولا ريب في أن اختياره عليه السلام ليس لهذا فقط والتعلق باخترناك كيفما كان يقتضيه . وأجيب بأنه من باب التنصيص على ما هو الأهم والأصل الأصيل ، وقيل : هي سيف خطيب فلا متعلق لها كما * ( في ردف ) * لكم وما موصولة . وجوز أن تكون مصدرية أي فاستمع للذي يوحى إليك أو للوحي ، وفي أمره عليه السلام بالاستماع إشارة إلى عظم ذلك وأنه يقتضي التأهب له ، قال أبو الفضل الجوهري : لما قيل لموسى عليه السلام استمع