الآلوسي
122
تفسير الآلوسي
عنه فذكرت له فقال : وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يبق بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى أن للنار ضجيجاً من بردهم ثم ينجى الله تعالى الذين اتقوا ، وقد ذكر الإمام الرازي لهذا الدخول عدة فوائد في " تفسيره " فليراجع . وأخرج عبد بن حميد . وابن الأنباري . والبيهقي عن الحسن الورود المرور عليها من عير دخول ، وروى ذلك أيضاً عن قتادة وذلك بالمرور على الصراط الموضوع على متنها على ما رواه جماعة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، ويمر المؤمن ولا يشعر بها بناء على ما أخرج ابن أبي شيبة . وعبد بن حميد . والحكيم . وغيرهم عن خالد بن معدان قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ربنا ألم تعدنا أن نرد النار قال : بلى ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة ، ولا ينافي هذا ما أخرجه الترمذي . والطبراني . وغيرهما عن يعلى ابن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تقول النار للمؤمن : يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي لجواز أن لا يكون متذكراً هذا القول عند السؤال أو لم يكن سمعه لاشتغاله ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قال في الآية : ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن لا يدخلوها ، ولا بد على هذا من ارتكاب عموم المجاز عند من لا يرى جواز استعمال اللفظ في معنيين ، وعن مجاهد أن ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم : " الحمى من فيح جهنم " ولا يخفى خفاء الاستدلال به على المطلوب . واستدل بعضهم على ذلك بما أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من أصحابه وعكا وأنه معه فقال عليه الصلاة والسلام : " إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة وفيه خفاء أيضاً " ؛ والحق أنه لا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم في الدنيا النار في الآخرة ، وقصارى ما يدل عليه أنه يحفظ من ألم النار يوم القيامة ، وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور والقرب كما في قوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين ) * واختار بعضهم أن المراد حضورهم جاثين حواليها ، واستدل عليه بما ستعلمه إن شاء الله تعالى ، ولا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى : * ( أولئك عنها مبعدون ) * لأن المراد مبعدون عن عذابها ، وقيل : المراد إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريباً منها * ( كَانَ ) * أي ورودهم إياها * ( عَلَى رَبِّكَ حَتْماً ) * أمراً واجباً كما روى عن ابن عباس ، والمراد بمنزلة الواجب في تحتم الوقوع إذ لا يجب على الله تعالى شئ عند أهل السنة * ( مَّقْضيًّا ) * قضى بوقوعه البتة . وأخرج الخطيب عن عكرمة أن معنى كان حتماً مقضياً كان قسماً واجباً ، وروى ذلك أيضاً عن ابن مسعود . والحسن . وقتادة ، قيل : والمراد منه إنشاء القسم ، وقيل : قد يقال : إن * ( على ربك ) * المقصود منه اليمين كما تقول : لله تعالى على كذا إذ لا معنى له إلا تأكد اللزوم والقسم لا يذكر إلا لمثله ، وعلى ورد في كلامهم كثيراً للقسم كقوله : على إذا ما جئت ليلى أزورها * زيارة بيت الله رجلان حافياً فإن صيغة النذر قد يراد بها اليمين كما صرحوا به ، ويجوز أن يكون المراد بهذه الجملة القسم كقولهم : عزمت عليك إلا فعلت كذا انتهى ، ويعلم مما ذكر المراد من القسم فيما أخرجه البخاري . ومسلم . والترمذي . والنسائي . وابن ماجة . وغيرهم عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يموت لمسلم ثلاثة من