أبي الفتح الكراجكي
60
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
أنفسهم في ذلك مقام المشركين ، الذين قالوا فيما تضمنه الذكر المبين : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) ( 1 ) ، [ وقولهم : ( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ) ( 2 ) ] ، وقد أحسن من قال : وليس لله بمستنكر ( 3 ) * أن يجمع العالم في واحد ( 4 ) ومن العجب : أنهم مع إنكارهم [ كمال ] علم الإمام ، واستبعادهم تميزه في ذلك عن الأنام ، وقولهم : لم تجر العادة بمثل هذا في بشر مخلوق لا يوحى إليه ، ويروون أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " خذوا ثلث دينكم عن عائشة ، [ لا ] بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة ، لا بل خذوا دينكم كله عن عائشة " ( 5 ) ، فيا عجبا كيف ثبت لعائشة هذا الكمال الذي تميزت به عن الأنام ، واستحال مثله في الإمام ، الذي هو خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) والحجة بعده على الخاص والعام ! بل من العجب ( 7 ) : إنكارهم أن يكون خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمته ، والمنفذ بعده أحكام شريعته ، حافظا لعلوم الشريعة ، محيطا بأحكام الملة ، مستغنيا في ذلك عن الرعية ، ويدعون أن شيخهم الجاحظ على سخافته وخلاعته ( 8 ) ، وقبيح فعله ، ومشتهر فسقه ، قد عرف كل علم ، وصنف في كل فن من فرع وأصل ،
--> ( 1 ) سورة ص : 5 . ( 2 ) سورة ص : 8 . ( 3 ) في " ش " : بمستكبر . ( 4 ) القائل هو أبو نؤاس ، انظر ديوانه : 454 . ( 5 ) تأتي تخريجاته ص 132 . ( 6 ) في " ش " : خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( 7 ) في " ش " : ومن العجب العجيب . ( 8 ) في " ح " : على سخافته وهزله ، وجذاعته وصلاعته .