أبي الفتح الكراجكي

154

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

معاشر الشيعة صادقون فيما تدعون عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) لسمعنا منكم ، وأخذناه عنكم ، لأن مثلهم لا يخالف في علم ، ولا يتهم في فهم ، ولكنكم غير موثوق بكم فيما تدعون ، ولا بما نقل إليكم عنهم ما يذكرون ، فيظهرون استعظام مخالفة الأئمة صلوات الله عليهم ، ويعتذرون في ترك الأخذ بقولهم بهذا الاعتذار الباطل والتعليل الفاسد ، وينسبون مع ذلك أنهم بأجمعهم وسلفهم من قبلهم يجاهرون بمخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو أفضل وأعلم من بنيه فيما هو مذكور في كتبهم ، مسطور في صحفهم ، الذي منه قولهم : " كان من مذهب علي ( عليه السلام ) : بيع أمهات الأولاد " ( 1 ) ، و " كان من مذهبه : إنكار المسح على الخفين " ( 2 ) ، و " كان من مذهبه : أن لا يقتل اثنين بواحد إلا أن يؤدي أولياء الدم إلى كل واحد منهما نصف الدية " ( 3 ) ، و " كان من مذهبه قطع يد السارق من أصول الأصابع " ( 4 ) ، وغير ذلك مما يعترفون بأنه من مذهبه ، وقوله الذي يدين به ، ثم إنهم يخالفونه فيه ، ويباينونه عليه ، فما هذا الاستعظام لمخالفة أولاده ، والاحتشام من تخطئة الأئمة من بعده ، لولا أنهم يحجمون المقال ، ويبطلون بالزور والمحال ! ؟ ومن العجب : أن تنقل كل طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم من متفقهة العامة فقها عن أئمتها فتصدق فيما نقلت ، ولا تكذب فيما أخبرت وروت ، ولا يقول لها أحد : لا يثق بك فيما حكيت عن ربك مقالتك ، وأنت متهم فيما رويت عن رئيس محلتك ، ثم تنقل الشيعة فقها عن أئمتها

--> ( 1 ) تلخيص الحبير : 4 / 219 . وسائل الشيعة : 18 / 278 ، ب 24 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 457 ، ب 38 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 29 / 41 ، ب 12 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 28 / 251 ، ب 4 .