أبي الفتح الكراجكي
144
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
ومن العجب : قوله : " الحق في الثلاثة التي فيها عبد الرحمن " مع سماعه قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " علي مع الحق ، والحق مع علي " ( 1 ) فما هذه المنزلة لعبد الرحمن على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولا العداوة والهوى ، وركوب كل صعب يسخط الله تعالى ؟ ! ومن عجيب كذبهم ، ومفرط غلوهم : دعواهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب " ( 2 ) ، وهذا تصريح بالكفر والردة ، والخروج عن الملة ، لأنهم أوجبوا أنه لولا عمر بن الخطاب لهلك جميع الناس وفيهم رسول الله الذي قال الله تعالى فيه : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 3 ) ، وفيهم أهل بيته المكرمون الذين شهد بطهارتهم التنزيل في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) . هذا والمحفوظ عن عمر أنه دعا بالويل والثبور عند احتضاره ، وتمنى لو كان ترابا ، وأن أمه لم تلده ( 5 ) ، فلولا أنه رأى بوادر ما توعد به على سيئ أعماله ، وأشرف على مقدمات العذاب وأهواله ، لم يقل هذا عند احتضاره ، فكيف يصح القول بأنه لولا من هذه صفته لعذب الله خلقه الذين فيهم خيرته وصفوته ؟ وهل يخفى هذا الافتعال إلا على العمي والجهال ؟ ! ومن عجيب كذبهم ، وقبيح جهلهم : دعواهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لو لم
--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته في الفصل السادس . ( 2 ) تفسير القرطبي : 8 / 47 . شرح نهج البلاغة : 12 / 307 . الدر المنثور : 4 / 108 . بحار الأنوار : 50 / 83 . ( 3 ) سورة الأنفال : 33 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 5 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : 187 .