أبي الفتح الكراجكي
139
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
كهول الكافرين ، لأنه قد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، وإن الدنيا جنة الكافر ، والقبر حبسه ، والنار مثواه " ( 1 ) . فما علمنا جنة فيها كهول إلا جنة الكفار التي هي الدنيا ، فهما سيدا الكفار ! ومن عجيب كذبهم : روايتهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " وزنت بأمتي فرجحت ، ووزن بها أبو بكر فرجح ، ووزن بها عمر فرجح ، ثم رجح ، ثم رجح ، فزعموا أن نبي الرحمة الذي هدى الله به الأمة رجح مرة واحدة ، وأن أبا بكر ساواه رجح مرة واحدة مثله ، وأن عمر بن الخطاب الذي شك في نفسه ، ولم يتحقق إيمانه ، واتهم نبيه ولم يصوبه في فعله ، ولا صدق في قوله ، ومنع أن يؤتى له بالدواة ليكتب بها ما فيه صلاح أمته ، وزعم أن خير خلق الله يهجر في كلامه ( 2 ) ، ولطم فاطمة ابنته ( 3 ) ، وأتى بالحطب ليحرق بيتها على من فيه ( 4 ) ، رجح بالفضل ثلاث دفعات ، وأن فضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدر ثلث فضله ، وهذا في الغاية من الجهل ، وعدم التميز والعقل ! فليت شعري ماذا يقولون فيما روي عن عمر من تمنيه لو كان شعرة في صدر أبي بكر ( 5 ) ؟ وكيف يتمنى ذلك وفضله ثلاثة أمثال فضل أبي بكر ، وأبو بكر يتمنى لو كان شعرة في صدر مؤمن ؟ !
--> ( 1 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 339 . بحار الأنوار : 6 / 169 ، ح 41 ، وج 78 / 347 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 483 ، ح 2671 . صحيح البخاري : 1 / 39 ، وج 4 / 85 ، وج 6 / 11 . ( 3 ) الاختصاص : 185 . بحار الأنوار : 7 / 270 ، وج 28 / 227 ، وج 29 / 192 . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 432 ، ح 37045 . الإمامة والسياسة : 19 . العقد الفريد : 5 / 13 . ( 5 ) الاحتجاج : 2 / 319 . بحار الأنوار : 5 / 280 .