الصالحي الشامي
99
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في استثنائه - صلى الله عليه وسلم - في يمينه ونقضه يمينه ورجوعه عنها وكفارته وفيه نوعان : الأول : في استثنائه صلى الله عليه وسلم في يمينه : روى أبو داود والطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما " والله ، لأغزون قريشا " ، ثم قال : " إن شاء الله " ، ثم قال : " والله لأغزون قريشا " ، ثم قال : " إن شاء الله " ( 1 ) . وروي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين ( 2 ) . وروى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى : ( واذكر ربك إذا نسيت ) ( الكهف : 24 ) الاستثناء فاستثنى إذا ذكرت ، قال : هي خاصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لاحدنا أن يستثنى إلا في صلة يمينه . الثاني : في أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حلف على يمين فرأى خيرا منها كفر عن يمينه وأتى التي هي خير : وروى البزار والإمام أحمد ورجاله ثقات عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن أبا موسى استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافق منه شغلا ، فقال : والله ، لا أحملك ، فلما قفا ، دعاه فحمله ، فقال : يا رسول الله ، إنك حلفت ألا تحملني ، قال : فأنا أحلف لأحملنك ( 3 ) . وروى الطبراني عن عمران بن الحصين - رضي الله تعالى عنهما - قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستحمله في نفر من قومي ، قال : والله ، لا أحملك والله ما عندي ما أحملك عليه ، مرتين ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحمال غر الذرى ، فأرسل إلينا فحملنا ، فلما مضينا قلت لأصحابي : ما أراه مبارك لنا فيها ، قد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يحملنا ، ثم حملنا ، فرجعنا
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود الايمان والنذور ( 2 / 250 ) رقم ( 3286 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 11 / 60 ( 6718 ) ومسلم ( 3 / 1269 ، 7 / 1649 ) " في ما أنا حملتكم بل الله حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " . ( 3 ) أحمد 3 / 108 ، 435 .