الصالحي الشامي
7
سبل الهدى والرشاد
عبد المطلب وقال : " لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه " ( 1 ) وروى ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - : قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بكر صعب لعمر ، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده ، ثم يتقدم فيزجره عمر ، ويرده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : " بعنيه " ، قال : هو لك يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بعنيه " ، فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هو لك يا عبد الله بن عمر ، تصنع به ما شئت " ( 2 ) . وروي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت على جمل ( 3 ) ( لي قد أعيا ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ، فسار سيرا ليس يسير مثله ) ، ثم قال : " بعنيه بوقية " ، قال : فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي ، فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ( 3 ) ) . وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح وعبد بن حميد والحاكم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الاعراب جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة والذخرة العجوة ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فقال له يا عبد الله ، إنا قد إبتعنا منك جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة فالتمسنا فلم نجد ، قال : فقال الأعرابي ، وا غدراه وا غدراه ! فتهمه الناس وقالوا : قاتلك الله ! أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ بل أنت يا عدو الله أغدر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ، ثم دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله ، إنا إبتعنا جزائرك ، ونحن نظن عندنا ما سمينا لك فالتمسناه فلم نجده ، فقال الأعرابي واغدراه ، فتهمه الناس ، وقالوا : قاتلك الله ! أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ، فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا فلما رآه لا يفقه عنه ، قال لرجل من أصحابه : اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية ، فقل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك إن كان عندك وسق تمر من تمر الذخرة - فأسلفيناه ، حتى نؤديه إليك إن شاء الله ، فذهب إليها الرجل ، ثم رجع الرجل ، فقال : قالت : نعم ، هو عندي يا رسول الله ، فابعث من يقبضه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل اذهب فأوفه الذي له قال فذهب به ، فأوفاه الذي له ، قالت فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه ، فقال : جزاك الله خيرا فقد أوفيت وأعطيت وأطيبت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله عند الله الموفون المطيبون ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2 / 267 ( 3344 ) وأحمد 1 / 235 ، 323 . ( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 312 ( 2115 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 314 في الشروط ( 2718 ) ومسلم 3 / 1221 ( 109 / 715 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 416 ، 6 / 268 والبيهقي 5 / 351 ، 6 / 20 ، 21 ، 52 وعبد الرزاق ( 15358 ) . ومن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري 4 / 483 ( 2306 ) ومسلم 3 / 1225 ( 120 / 1601 ) .