الصالحي الشامي

69

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في حسن خلقه صلى الله عليه وسلم معهن ومداراته لهن وحثه على برهن والصبر عليهن ومحادثته لهن وصبره معهن - رضي الله تعالى عنهن - وروى الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن أم سلمة أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحفة أو في قصعة وهو في بيت عائشة وفي رواية : فضربت عائشة يد الخادم فسقطت ورمت الصحفة بقهر فانفلقت فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ، ثم جعل يجمع فيها الطعام التي كان في الصحفة ، ويقول : غارت أمكم مرتين ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة ، فبعثها إلى أم سلمة ، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة ( 1 ) . وروى الشيخان والترمذي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فطر أو أضحى ، وفي لفظ أيام منى ، وعندي جاريتان يغنيان بما تقالت الأنصار يوم بعاث ، قالت ، وليستا بمغنيتين تدفقان فاضطجع على فراشي ، وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمار الشيطان ، وفي رواية أمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما لكل قوم عيد ، وهذا عيدنا ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فأما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال : " تشتهين تنظرين " ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه خدي على خده ، ويقول : دونكم يا بني أرفدة فزجرهم عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمنا يا بني أرفدة حتى إذا مللت " ، قال : حسبك ، قلت : نعم ، قال : فاذهبي ، قالت : فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السن ( 2 ) . روى ابن أبي أسامة والخرائطي وابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن عمرة بنت عبد الرحمن - رحمهما الله - قالت : سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا مع نسائه ، قالت : كان كرجل من رجالكم ، إلا أنه كان أكرم الناس وأحسن الناس خلقا كان ضحاكا بساما صلى الله عليه وسلم . وروى أبو داود والطيالسي والإمام أحمد وابن عساكر عن أبي عبد الله الجدلي - رحمه الله تعالى - قال : قلت لعائشة - رضي الله تعالى عنها - : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 9 / 320 ( 2225 ) وأحمد 3 / 263 ، أبو داود ( 3567 ) وابن ماجة ( 2334 ) والطبراني في الصغير 1 / 206 والطحاوي في المشكل 4 / 316 والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 96 . ( 2 ) أخرجه البخاري 1 / 445 ( 952 ) ( 987 ) ومسلم 2 / 607 ( 16 - 17 / 892 ) والنسائي 3 / 197 والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 92 ، 10 / 224 .