الصالحي الشامي
4
سبل الهدى والرشاد
دوانق ، فجعله درهم الاسلام ، واختلف في أول من ضربها في الاسلام ، فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الاسلام عبد الملك بن مروان . قال أبو الزناد : أمر عبد الملك الحجاج بضربها في العراق سنة أربعة وسبعين من الهجرة . وقال المدايني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين وقال : وقيل أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ، ثم غيرها الحجاج انتهى كلام الماوردي . وقال القاضي عياض : لا يصح أن تكون الأوقية والدرهم مجهولة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب الزكاة في أعداد منها ، وتقع بها المبايعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، قال : وهذا يبين في الأحاديث أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وأن جعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ستة دوانق قول باطل ، وأن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شئ من ضرب الاسلام ، وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا ، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية ، فزاد صرفها في الاسلام ونقصها وتصييرها وزنا واحدا أو أعيانا يستغنى بها عن الموازين ، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم . وقال الرافعي : أجمع أهل العصر الأول على التقدير على هذا الوزن وهو أن الدرهم ستة دوانق ، كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام . وقال النووي في [ شرح ] المهذب الصحيح : الذي يتعين اعتماده واعتقاده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معلومة الوزن معروفة المقدار ، وهي السابقة إلى الافهام عند الاطلاق ، وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ولا يمنع من هذا كونه كان هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر ، فإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم الدراهم محمول على المفهوم عند الاطلاق ، وهو كل درهم ستة دوانق ، كل عشرة سبعة مثاقيل ، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا على هذا . ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، وأما مقدار الدراهم والدنانير فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق في كتاب ( الاحكام ) : قال ابن حزم : بحثت غاية البحث عن من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير المطلق ، والدراهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة