الصالحي الشامي
388
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع عشر في إكرامه - صلى الله عليه وسلم - من يستحق إكرامه وتألفه أهل الشرف روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن حميد بن هلال ، قال : كان رجل من الطفاوة طريقه علينا يأتي على الحي ، فحدثهم قال : أتيت المدينة مع عير لنا ، فبعنا بضاعتنا ، ثم قلت : لانطلق إلى هذا الرجل فلاتين من بعدي بخبره فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يريني بيتا قال : إن امرأة كانت فيه فخرجت تفي سرية من المسلمين ، وتركت اثنتي عشرة عنزا لها وصيصتها كانت تنسج بها ، قال : ففقدت عنزا من غنمها وصيصتها ، فقالت : يا رب ، إنك قد ضمنت لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه ، وإني قد فقدت عنزا من غنمي وصيصتي ، وإني أنشدك عنزي وصيصتي ، قال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شدة مناشدتها لربها - تبارك وتعالى - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأصبحت عنزها ومثلها وصيصيتها ومثلها وهاتيك فائتها فاسألها إن شئت قال : قلت : بل أصدقك . وروى أبو الحسن بن الضحاك وأبو الشيخ والخرائطي عن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت لأبايعه ، قال : ما جاء بك يا جرير ، قلت : لاسلم على يديك ، قال : فألقى إلي كساء ، ثم أقبل على أصحابه فقال : " إن أتاكم كريم قوم فأكرموه " ورواه أبو الشيخ والخرائطي عنه ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بيوته فامتلأ البيت فقعد جرير خارج البيت ، فأبصره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ثوبه ورمى به إليه ، وقال : اجلس على هذا فأخذه جرير فوضعه على وجهه وقبله . وروى ابن سعد عن أشياخ من طيئ قالوا : إن عدي بن حاتم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، وهو في المسجد ، فقال : من الرجل ؟ قال عدي بن حاتم : فانطلق به إلى بيته وألقى إليه وسادة محشوة بليف ، وقال : " اجلس عليها " فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض ، وعرض عليه السلام ، فأسلم عدي ، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه . وروى الترمذي عن عكرمة بن أبي جهل - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم جئته : " مرحبا بالراكب المهاجر " وذكر الرشاطي إن أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح الأصبحي الحميري ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرش له رداءه ، وكان يعد من الحكماء .
--> ( 1 ) سقط في أ .