الصالحي الشامي

376

سبل الهدى والرشاد

الباب الحادي عشر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في العذر والاعتذار وفيه أنواع : الأول : في تحذيره صلى الله عليه وسلم من عدم قبول العذر . روى ابن ماجة عن جوذان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اعتذر إلى أخيه بمعذرة ، فلم يقبلها ، كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس " . والثاني : في اعتذاره صلى الله عليه وسلم إلى بعض أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - . وروى الشيخان عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يرد عليه فما انصرف ، قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي . الثالث : في قبوله صلى الله عليه وسلم عذر من اعتذر إليه . ( روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كان قائد كعب ، من بنيه ، حين عمي . قال : سمعت بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . قال : كعب بن مالك : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط . إلا في غزوة تبوك . غير أني قد تخلفت في غزوة بدر . ولم يعاتب أحدا تخلف عنه . دنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش . حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم ، على غير معاذ . ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة . حتى تواثقنا على الاسلام . وما أحب أن لي بها مشهد بدر . وإن كانت بدر أذكر في الناس منها . وكان من خبري ، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في غزوة تبوك ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة . والله ! ما جمعت قبلها راحلتين قط . حتى جمعتهما في تلك الغزوة . فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد . واستقبل سفرا بعيدا ومفازا . واستقبل عدوا كثيرا . فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم . فأخبرهم بوجههم الذي يريد . والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير . ولا يجمعهم كتاب حافظ ، يريد بذلك الديوان . قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب ، يظن أن ذلك سيخفى له ، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل . وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال . فأنا إليها أصعر . فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه . وطفقت أغدوا لكي أتجهز معهم . فأرجع ولم أقص شيئا . وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك ، إذا أردت . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد . فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه . ولم أقض من جهازي شيئا . ثم غدوت