الصالحي الشامي
358
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الأسماء والكنى وتسميته بعض أولاد أصحابه وتغييره الاسم القبيح وفيه أنواع : الأول : في دعائه الرجل بأحب أسمائه إليه . روى البخاري في الأدب وأبو نعيم عن حنظلة بن حذيم - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح التحتانية - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه . الثاني : في تغييره الاسم إلى اسم آخر . روى الترمذي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير الاسم القبيح ، إلى ما هو أحسن منه . وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي ، وابن أبي شيبة وابن سعد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن بنتا لعمر كانت : يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة . وروى الشيخان وابن ماجة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : إن زينب بنت أبي سلمة كان اسمها برة ، فقال : تزكي نفسها ، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب . وروى مسلم عن زينب بنت أم سلمة أن زينب بنت جحش دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمها برة فسماها زينب . وروى البخاري في الأدب ومسلم عن سعد وابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان اسم جويرية بنت الحارث برة ، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها إلى جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند برة . وروى البخاري في الأدب عن محمد بن عمرو بن عطاء - رحمهم الله تعالى - أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فسألته عن اسم أخت له عنده ، فقال : اسمها برة ، قالت : غير اسمها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح زينب بنت جحش ، واسمها برة بغير اسمها إلى زينب فدخل على أم سلمة حين تزوجها واسمي برة فسمعها تدعوني برة فقال : لا تزكوا أنفسكم ، فإن الله تعالى هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة ، سميها زينب ، فقلت لها : اسمي فقالت : غير إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماها زينب .