الصالحي الشامي
356
سبل الهدى والرشاد
جمرة ، فقال له : اجلس ، ثم قال : " من يحل هذه ؟ " فقال رجل : أنا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ فقال : يعيش ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " احلبها " . وروى الحكيم الترمذي والقاسم بن أصبع عن عبد الله بن بريدة نحوه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتطير ولكن يتفاءل ، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توجه إلى المدينة ، فرد إليهم ، فركب بريدة في سبعين راكبا من قريش ، فتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له نبي الله : من أنت ؟ قال : أنا بريدة ، فالتفت إلى أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - قال : يا أبا بكر ، برد أمرنا وصلح قال وممن أنت ؟ قال : من أسلم ، فقال لأبي بكر : سلمنا ، قال : وممن ؟ قال : من بني سهم ، قال : خرج سهمك ، فأسلم بريدة ، وأسلم الذين معه ، وتقدمت القصة في حديث الهجرة . وروى الطبراني برجال ثقات غير كثير بن عبد الله ضعيف ، وحسن له الترمذي عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : هاكها خضرة ، فقال رسول الله : " يا لبيك ، نحن أخذنا ذلك من فيك اخرجوا بنا إلى خضرة " ، فخرجوا إليها فما سل فيها سيف ورواه أبو نعيم في الطب من حديث عبد الله بن كثير المزني عن أبيه عن جده . وروى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ، والكلمة الطيبة " . تنبيهات الأول : قال ابن القيم في المفتاح في قوله " لا عدوى " هذا يحتمل أن يكون نفيا وأن يكون نهى أي : لا تطيروا ، ولكن قوله في الحديث " لا عدوى ولا صفر ولا هامة يدل على أن المراد النهي وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعنيها ، والنفي في هذا أبلغ ، لأن النفي يدل على بطلان ذلك ، وعدم تأثيره ، والنهي يدل على المنع منه انتهى . وروي : والفأل الصالح أي هو من تتمة الحديث المرفوع ، وليس مدرجا بذلك الأثر قاله الخطابي وابن الأثير . قال الخطابي : قد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الفأل هو أن يسمع الانسان الكلمة الحسنة ، فيفأل بها أي يتبرك بها ، ويتأولها على المعنى الذي يطابق اسمها وأن الطيرة بخلافها ، وإنما أخذت من اسم الطير ، وذلك أن العرب كانت تتشاءم ببروح الطير إذا في سفر أو مسير
--> ( 1 ) سقط في أ .