الصالحي الشامي
323
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد عن ابن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ردته الطيرة عن حاجته ، فقد أشرك قالوا : يا رسول الله ما كفارة ذلك ؟ قال : أن يقول : اللهم ، لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، والله تعالى أعلم . الثامن والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الرقاق ، وما يلتحق بها وغير ذلك . روى الإمام أحمد والترمذي وصححه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أصبت ذنبا عظيما ، فهل لي من توبة ؟ قال : هل لك من أم ؟ قال : لا ، فهل لك من خالة ؟ قال : نعم ، قال : فبرها . وروى النسائي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان رجل من الأنصار أسلم ، ثم ارتد ولحق بالمشركين ، ثم ندم فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هل له من توبة ؟ فنزلت : ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) ( آل عمران / 86 ) إلى قوله تعالى " غفور رحيم " فأرسل إليه ، فأسلم . وروى ابن أبي الدنيا في التوبة عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل كم للمؤمنين من ستر ؟ قال : هي أكثر من أن يحصى ، ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترا ، فإذا تاب رجع إليه الستر وتسعة معه ، وإذا لم يتب هتك عنه منها ستر واحد حتى إذا لم يبق عليه منها شئ قال الله تعالى لمن يشاء من ملائكته : إن بني آدم يعيرون ولا يغفرون ، فحفوه بأجنحتكم ، فيفعلون به ذلك ، فإن تاب رجعت إليه الأستار كلها ، وإن لم يتب عجبت منه الملائكة ، فيقول الله لهم ، أسلموه ، فيسلموه حتى لا يستر منه عورة . وروى الطبراني والبزار عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ، أحدنا يذنب قال : يكتب عليه ، قال : ثم يستغفر منه ، ويتوب ، قال : يغفر له ، ويتاب عليه ، قال : فيعوذ فيذنب ، قال : فيكتب عليه قال ثم يستغفر منه ويتوب . قال : يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا . وروى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا ؟ فقال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري - إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيك في هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، هذا رجل من فقراء المسلمين ، هذا حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا .