الصالحي الشامي

317

سبل الهدى والرشاد

وروى أبو داود عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل ، فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا وولدا ، وإن أبي يحتاج مالي ، فقال : أنت ومالك لوالدك وإن أولادكم من أطيب كسبكم ، فكلوا من كسب أولادكم . وروى الإمام الشافعي مرسلا عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي عيالا ، وإن لأبي مالا وعيالا ، وإنه يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك . وروى مسلم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد ، أبتغي الاجر من الله - تعالى - فقال : هل من والديك أحد حي ؟ نعم كلاهما حي ، قال : فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما . وروى البيهقي عن معاوية بن جاهمة السلمي - رضي الله تعالى عنه - قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أردت الجهاد معك ، أبتغي بذلك وجه الله تعالى ، والدار والآخرة قال : ويحك أحية أمك ؟ قال نعم ، يا رسول الله ، قال : " ويحك ! الزم رجلها ، فثم الجنة " . وروى الشيخان وأبو داود عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنها - قال : قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي ، وهي راغبة ، أفأصلها قال : نعم ، صليها . وروى الإمام أحمد عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، هل بقي علي من بر أبوي شئ بعد موتهما أبرهما به ؟ قال : نعم ، خصال أربعة ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما . وروى ابن ماجة عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما حق الوالد على الولد ؟ قال : هما جنتك ونارك يعني يوصيه بالاحسان إليهما ، وكف الإساءة عنهما ، فإنه إذا أحسن إليهما دخل الجنة ، وإن أساء إليهما دخل النار . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي ذوي أرحام أصل ، ويقطعون وأعفو ويظلمون وأحسن ويسيئون ، أفأكافئهم ؟ قال : لا إذن تتركون جميعا ولكن خذ الفضل ، وصلهم ، فإنه لن يزال معك ظهير من الله - عز وجل - ما كنت على ذلك .