الصالحي الشامي
314
سبل الهدى والرشاد
وروى الامام عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قلت : يا رسول الله تغزو الرجال ولا تغزو النساء ، وإنما لنا نصف الميزان ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ( النساء / 32 ) . وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : " إن شهداء أمتي إذا لقليل " قالوا : فمن هم ؟ يا رسول الله ، قال : " من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد " . قال ابن مقسم : أشهد على أبيك في هذا الحديث ، أنه قال : " والغريق شهيد " . السادس والعشرون : في بعض فتاويه صلى الله عليه وسلم في الحب في الله تعالى والتضحية ومخالطة الناس . وروى الإمام أحمد عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ؟ قال قائل : الصلاة والزكاة ، وقال قائل : الجهاد ، قال : إن أحب الأعمال إلى الله - عز وجل - الحب في الله والبغض في الله . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ، ولا يستطيع أن يعمل بأعمالهم ، قال : أنت يا أبا ذر مع من أحببت ، قال : قلت : فإني أحب الله ورسوله ، فقال : إنك مع من أحببت يعيدها مرتين . وروى الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوما ، ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب . وروى الترمذي وصححه عن صفوان بن عسال - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء أعرابي جهوري الصوت ، فقال : يا محمد ، الرجل يحب القوم ، ولم يلحق بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء مع من أحب . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت جالسا في المسجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر رجل فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، إني أحب هذا ، قال : هل أعلمته بذلك ؟ قال : لا ، قال : قم ، فأعلمه ، فقام إليه ، فقال : يا هذا ، والله إني لأحبك في الله قال : أحبك الذي أحببتني له .