الصالحي الشامي
249
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن أبي شيبة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الفجر ، فأمر بلالا ، فأذن حين طلع الفجر ، ثم من الغد حين أسفر ، ثم قال : أين السائل قال : الوقت ما بين هذين الوقتين . وروى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رجل ضرير شاسع الدار ، وليس لي قائد يلازمني فهل لي من رخصة أن لا آتي إلى المسجد قال : لا . وروى الإمام أحمد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " . وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة ، قال : راحة للمؤمن وأخذة أسيف للفاجر . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدار ، أو حائط مائل ، فأسرع المشي فقيل له ، فقال : إني أكره موت الفوات وموت الفوات هو موت الفجأة من قولك فاتني فلان ، أي سبقني . روى الشيخان عن أنس - رضي الله عنه - : " دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين - وكان ظئرا لإبراهيم - فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشحمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك ، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله تبكي ؟ فقال : يا بن عوف ، إنها رحمة . . . الحديث . وروى مسلم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تعدون الرقوب فيكم ؟ " قلنا : الذي لا مولد له ، قال : " ليس ذلك بالرقوب ، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا " ( 1 ) . الرقوب : بفتح الراء قال أبو عبيد : معناه في كلامهم فقد الأولاد في الدنيا ، فجعل الله تعالى فقدهم في الآخرة ، فكأنه حول الموضع إلى غيره ، وقال في النهاية : هو الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد ، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله صلى الله عليه وسلم إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا ، أي يموت قبله تعريفا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الأولاد وأن الاعتداد به أكثر ، والنفع به أعظم ، وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما ، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم ، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه ، ومن لم
--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 2014 ( 106 / 2608 ) .