الصالحي الشامي

20

سبل الهدى والرشاد

الباب الثامن في استدانته - صلى الله عليه وسلم - برهن وبغيره وحسن وفائه وروى إسحاق وابن أبي شيبة والطبراني والبزار عن أبي رافع - رضي الله عنه - قال : نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف ، فبعثني إلى يهودي ، فقال : قل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بعني أو أسلفني إلى رجب ، فأتيته فقلت له ذلك ، فقال : والله ، لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : والله ، لو باعني أو أسلفني إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ، اذهب بدرع الحديد إليه ، قال : فنزلت هذه الآية فيه ، تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) ( 1 ) . وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي حميد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمر لون ، فلما جاء يتقاضاه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عندنا اليوم من شئ ، فلو تأخرت عنا حتى يأتينا شئ ، فنقضيك ، فقال الرجل : وا غدراه ! فقام له عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالا " ، انطلق إلى خولة بنت حكيم الأنصارية ، فالتمسوا عندها تمرا ، فانطلقوا ، فقالت يا رسول الله ، ما عندنا إلا تمر الذخيرة ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خذوا فاقضوا فلما قضوه ، أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : استوفيت ؟ قال : نعم ، أوفيت وأطيبت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن خيار عباد الله من هذه الأمة الموفون الطيبون " ( 2 ) . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة عن أبي عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا وفي لفظ أحمد : ثمانين ألفا أو أربعين ألفا ، فلما قدم قضاها إياه ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله في أهلك ومالك ، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد ورواه ابن أبي عمر ، وابن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف ( 3 ) . . . فذكره . وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان والأربعة إلا أبا داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار وفي لفظ سن من الإبل ، فجاءه يتعاطاه ، فأغلظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هم به وفي لفظ : فهم به بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " دعوه فإن لصاحب الحق مقالا " ، فأعطوه فطلبوا سنا فلم يجدوا إلا سنا فوقها وفي لفظ " خيرا

--> ( 1 ) انظر الدر المنثور ( 4 / 313 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن راهويه وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه النسائي 6 / 437 وابن ماجة ( 2424 ) وأحمد 4 / 36 وابن السني 272 وأبو نعيم في الحية 7 / 111 8 / 375 والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 335 والبخاري في التاريخ 5 / 10 .