الصالحي الشامي

194

سبل الهدى والرشاد

وروى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز ، فأتته امرأة فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال عقبة : لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ، فأرسل إلى آل أبي إهاب ، فاسألهم ، فقالوا : ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسألته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كيف وقد قيل ؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره " وفي لفظ : " إنها كاذبة " ، قال : " كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك " ( 1 ) . وروى الامام مالك وأحمد عنه ومسلم والأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم " ( 2 ) . وروى الشيخان عن هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل علي في ذلك جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 3 ) . وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ابدأ من تعول ، المرأة تقول : إما أن تعطيني ، وإما أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني أو بعني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني " ، قالوا : يا أبا هريرة ، هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال : " لا هذا من كيس أبي هريرة " ( 4 ) . ورواه النسائي : ابدأ بما تعول فقيل : من أعول يا رسول الله ؟ قال : " امرأتك تقول : أطعمني أو فارقني ، وخادمك يقول : أطعمني أو بعني ، وولدك يقول : إلى من تتركني " . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : " فلا تعضلوهن " تمنعوهن . " الخدر " بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء ناحية من البيت عليها ستر فتكون فيه الجارية .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 251 ( 2640 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب النكاح ( 140 ، 141 ) وأبو داود ( 3882 ) والترمذي ( 2077 ) والنسائي 6 / 107 وأحمد 6 / 361 ، 434 والبيهقي 7 / 231 ، 465 ومالك ( 608 ) . ( 3 ) تقدم وانظر البخاري ( 5364 ) ومسلم ( 7 / 1714 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري 2 / 139 ومسلم في كتاب الزكاة 95 ، 97 ، 106 والنسائي 5 / 95 وأحمد 2 / 4 ، 94 ، 152 ، 230 ، 245 ، 278 وابن أبي شيبة 3 / 212 والدارمي 1 / 389 والطبراني في الكبير 3 / 228 ، 10 / 161 ، 230 والحميدي ( 1058 ) والهيثمي في الموارد ( 826 ) وابن خزيمة ( 2436 ، 439 ) ( 2444 ) والبيهقي 1 / 1998 ، 4 / 180 ، 182 .