الصالحي الشامي
114
سبل الهدى والرشاد
بعض أيامه التي لقي فيها ، انتظر حتى مالت الشمس ، ثم قام في الناس ، فقال : أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، ولكن اسألوا الله تعالى العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ( 1 ) . وروى الشيخان عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح فإذا سمع أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح ، زاد مسلم فسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : خرجت من النار ( 2 ) . وروى الطبراني عن خالد بن معبد - رضي الله تعالى عنه - قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال : من لقيت من العرب فسمعت فيهم الاذان ، فلا تعرض له ، ومن لم تسمع فيهم الاذان فادعهم إلى الاسلام ( 3 ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، عن النعمان بن مقرن - رضي الله تعالى عنه - قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات ، فكان إذا طلع الفجر أمسك عن القتال حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس ، فإذا زالت قاتل حتى العصر ، ثم أمسك حتى يصلي العصر ، ثم قاتل وكان يقول عند هذه الأوقات تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم ( 4 ) . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يغير إذا طلع الفجر وكان يسمع الاذان فإن سمع الاذان أمسك ، وإلا أغار . ويروي الإمامان مالك والشافعي والشيخان عنه - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى خيبر ، أتاها ليلا ، وكان إذا أتى قوما بليل لم يغز حتى يصبح ، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار حتى يصبح ، فلما أصبح ركب وركب المسلمون ، وذكر الحديث ( 5 ) . وروى الإمام أحمد والحارث عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزوا فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ ( 6 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 120 ( 2965 ، 2966 ) ومسلم 3 / 1362 ( 20 / 1742 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 2 / 89 ( 610 ، 2991 ) ومسلم 3 / 1426 ( 120 / 1365 ) . ( 3 ) انظر المجمع 5 / 307 . ( 4 ) أخرجه الترمذي 4 / 159 ( 1612 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) انظر المجمع 6 / 66 .