الصالحي الشامي

98

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مرتين ، حتى لقي الله تعالى ، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع ، حتى لقي الله ، إلا أن يرفعه لغائب ، فقيل لها : ما كانت معيشتكم ؟ قالت : الأسودان الماء والتمر ، قالت : وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب منائح يسقونا من لبنها ، جزاهم الله تعالى خيرا . وروى الشيخان والإمام أحمد وابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا ، حتى مضى لسبيله ، زاد ابن سعد ، والإمام أحمد : وما رفع عن مائدته كسرة قط حتى قبض ( 1 ) . وروى أبو داود الطيالسي ، ومسلم ، وابن سعد عنها قالت : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين ، حتى قبض ، زاد ابن سعد : وإن كان ليهدي لنا قناع فيه كعب من إهالة فنفرح به . وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بطعام سخين ، فأكل ، فلما فرغ قال : ( الحمد لله ما دخل بطني طعام سخين منذ كذا وكذا ) ( 2 ) . وروى عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ، فأرسل إلى أخرى ، فقالت : مثل ذلك ، حتى قال كلهن مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يضيف هذا الليلة رحمه الله تعالى ؟ ) فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق به إلى رحله . فقال لامرأته : أعندك شئ ؟ فقالت : لا ، إلا قوت صبياني ( 3 ) . قال وروى ابن سعد عن مسروق قال : دخلت على عائشة ، وهي تبكي ، فقلت : يا أم المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت : ما ملأت بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت ، أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان فيه من الجهد ( 4 ) . وروى عنه قال : دخلت على عائشة وهي تبكي ، فقلت : يا أم المؤمنين ما يبكيك ؟ قالت : ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز بر ( 5 ) .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4150 ) وانظر البداية والنهاية 6 / 61 . ( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 42 ومسلم في الأشربة 172 والبيهقي في السنن الكبرى 4 / 185 والبغوي في التفسير 7 / 62 . ( 4 ) انظر المجمع 5 / 301 . ( 5 ) تقدم .