الصالحي الشامي
96
سبل الهدى والرشاد
وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ، ولا أهله من خبز الشعير . وروى ابن سعد عنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكسر اليابسة ، حتى فارق الدنيا ، وأصبحتم تهذرون الدنيا . وروى ابن أبي الدنيا عن أم أيمن ( 1 ) رضي الله تعالى عنها أنها غربلت دقيقا تصنعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ما هذا ؟ ) قالت : طعام نصنعه في أرضنا ، فأحببت أن أصنع لك رغيفا ، قال : ( رديه ( 2 ) ) . وروى أبو الحسن بن الضحاك وابن سعد عن الحسن رحمه الله تعالى قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : ( والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام لتسعة أبياته ، والله ما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم استقلالا لرزق الله تعالى ، ولكن أراد أن تتأسى به أمته ) . وروى مسلم والبخاري ، وأبو الشيخ ، والبرقاني عن قتادة عن أنس قال : مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وله هالة ولقد سمعته يقول : ( ما أصبح لآل محمد ، ولا أمسى في آل محمد إلا صاع ، وإنهن يومئذ لتسعة أبيات ) ( 3 ) . وروى الترمذي وابن سعد عن نوفل بن إياس الهذلي قال : أتينا في بيت عبد الرحمن ابن عوف بصحيفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى عبد الرحمن ، قلت : ما يبكيك ؟ فقال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير ، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا . وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : شهدت وليمة للنبي صلى الله عليه وسلم ما فيها خبز ولا لحم . وروى أيضا أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه مر بالمغيرة بن شعبة وهو يطعم الطعام ، فقال : ما هذا الطعام ؟ قال : خبز النقي واللحم للمسلمين قال : وما النقي ؟ قال : الدقيق ، فعجب أبو هريرة ، ثم قال : عجبا لك يا مغيرة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضه الله تعالى ، وما شبع من الخبز والزيت مرتين في يوم ، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونقد بإصبعه ، يقول كأنكم صبيان . وروى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لقد رأيتنا نحبس
--> ( 1 ) أم أيمن ، مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وحاضنته . . قال أبو عمر اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان وكان يقال لها أم الظباء . ( 2 ) ابن سعد 1 / 2 / 157 . ( 3 ) أخرجه البخاري 4 / 302 ( 2069 ) .