الصالحي الشامي

94

سبل الهدى والرشاد

وروى الإمام أحمد وابن سعد والترمذي - وصححه - عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : ما كان يفضل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير ( 1 ) . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما أكل محمد صلى الله عليه وسلم في يوم أكلتين إلا إحداهما تمر ، وفي رواية : ما شبع محمد من خبز مأدوم حتى لقي الله تعالى ( 2 ) . وروى مسلم والبيهقي عن سماك بن حرب قال : سمعت النعمان بن بشير يقول : ألستم في طعام وشراب ما شئتم ، لقد سمعت ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم يلتوي من الجوع ، وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ( 3 ) . وروى الإمام أحمد عن عمران بن حصين : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم حتى مضى لسبيله . وروى الطبراني عنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غداء وعشاء حتى لقي ربه ( 4 ) . وروى الإمام أحمد ، وابن سعد وأبو داود ، والحارث بن أبي أسامة - برجال ثقات - عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما هذه الكسرة ؟ ) قالت : قرصة خبزتها ، فلم تطب نفسي إلا أن آتيك بهذه الكسرة ، فقال : ( أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام ( 5 ) ) . وروى البيهقي عن ابن مسعود ، وأبو داود الطيالسي ، وابن سعد عن واثلة بن الأسقع قال أضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا ، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما ، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا ، فقال : ( اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك ، فإنه لا يملكها إلا أنت ، ) ، فأهديت إليه شاة مصلية ورعف ، فأكل منها أهل الصفة حتى شبعوا ، فقال : ( إنا سألنا الله تعالى من فضله ورحمته - فهذا فضله ، وقد ادخر لنا رحمته ) ، وفي لفظ : ونحن ننتظر الرحمة ( 6 ) . وروى ابن عساكر عن مسروق قال : دخلت على عائشة يوما ، فدعت بطعام فقالت لي : كل فلقل ما أشبع من طعام ، فأشاء أن أبكي أن بكيت ، قال : قلت لم يا أم المؤمنين ؟ قالت : أذكر الحال التي فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مرتين من خبز شعير - وفي لفظ : خبز - بر حتى لحق بالله .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه مسلم 4 / 2284 ( 34 / 2977 ) والدقل : التمر الردئ . ( 4 ) وأخرجه عبد الرزاق ( 20620 ) المجمع 10 / 313 . ( 5 ) أخرجه ابن سعد 1 / 2 / 114 . ( 6 ) البيهقي 2 / 441 ، 442 وانظر البداية 6 / 138 .