الصالحي الشامي

91

سبل الهدى والرشاد

فسلمت عليه ، فقال لي : ( ما فعل ما قبلك ؟ ) قلت : قضى الله كل شئ كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شئ ، فقال : ( فضل شئ ؟ ) قلت : نعم ، قال : ( انظر أن تريحني منها ، فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منها ، فلم يأتنا أحد ) ، فبات في المسجد ، حتى أصبح ، وظل في المسجد اليوم الثاني ، حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان ، فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعاني ، فقال : ( ما فعل ما قبلك ؟ ) قلت : قد أراحك الله منه ، فكبر ، وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم تبعته حتى جاء أزواجه ، فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه ( 1 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : العصابة : بعين مكسورة ، فصاد مفتوحة مهملتين ، فموحدة : الجماعة من الناس . تجهمني : أي تلقاني بوجه كريه ، وأغلظ علي القول . العتمة : بعين مهملة ، فمثناة فوقية ، فميم مفتوحات ، فتاء تأنيث : العشاء ، سميت بذلك لأنها تعتم ، أي تطلق أعتمة الليل ، وهي ظلمته . جرابي : بجيم مكسورة ، ولا تفتح أوله فيما حكاه النووي ، والقاضي المذود أو الوعاء . الركائب : براء فكاف مفتوحتين ، فهمزة فموحدة : واحده ركاب ككتاب [ وهي الرواحل ] واحدها راحلة . فدك : بفاء ، فدال مهملة ، فكاف مفتوحات : قرية بخيبر .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6 / 81 وفي الدلائل 1 / 260 والطبراني في الكبير 1 / 350 وانظر البداية والنهاية 6 / 65 .