الصالحي الشامي
9
سبل الهدى والرشاد
الأمر كله ) ، قالت : يا رسول الله ألم تسمع لما قالوا ؟ قال : ( قد قلت : ( عليكم ) ، رواه عبد الرحمن بن حميد ( 1 ) . وروى أبو يعلى عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب فقال : أما والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر ، وكان يعود مرضانا ، ويشيع جنائزنا ويغدو معنا ، ويواسينا بالقليل والكثير . وروى ابن أبي شيبة والبخاري ، وأبو الشيخ ، والبيهقي عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال : كان رجل من الأنصار يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك الرجل عقد له عقدا ، فألقاه في بئر ، فصرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه ملكان يعودانه ، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا ، وهي في بئر فلان ، وقد اصفر من شدة عقده ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرج العقد ، فوجد العاقد اصفر ، فحل العقد ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا رآه في وجهه قط ، ولم يعاتبه حتى مات ، وفي رواية : فلم يذكر له شيئا ، ولم يعاتبه فيه ، وفي رواية : فما رأيته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ذكره له حتى مات . وروى يعقوب بن سفيان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده ، حتى يكون الرجل ينزع ، وإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف ، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له ( 2 ) . وروى الخطيب في الرواية عن مالك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الرفق في الأمور كلها . وروى البيهقي عن ابن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دمثا ، ليس بالجافي ولا المهين ، لا يقوم لغضبه شئ إذا تعرض الحق ، حتى ينظر له ، وفي رواية لا تغضبه الدنيا ، وما كان لها ، فإذا تعرض الحق لم يعرف أحدا ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ( 3 ) . وروى الشيخان وابن سعد وأبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه : قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، قال أنس : حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم أثرت بها حاشية الثوب ، من
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 241 وذكره في كشف الخفا 2 / 227 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن 10 / 192 وفي دلائل النبوة 1 / 320 . ( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 37 .