الصالحي الشامي

89

سبل الهدى والرشاد

عندي مثل أحد ذهبا ، تمضي على ثلاثة ، وعندي منه دينار ، إلا شيئا أرصده لدين ، إلا أن أقول في عباد الله هكذا ، وهكذا ) ، وروى عن أبي هريرة نحوه . وروى أبو بكر الحميدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلتقط من التمر ، ويأكل ، فقال لي : ( يا ابن عمر ما لك لا تأكل ؟ ) قلت يا رسول الله لا أشتهيه ، قال : ( لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة لم أذق طعاما ، ولم أجده ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يحبون رزق سنتهم ويضعفون ؟ قال : فوالله ما برحنا ، ولا زمنا حتى نزلت : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) [ العنكبوت 60 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم يأمرني بكنز الدنيا ، ولا اتباع الشهوات ، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية ، فإن الحياة بيد الله ، ألا وإني لا أكنز دينارا ، ولا درهما ، ولا أخبئ رزقا لغد ) . تنبيهات الأول : قال الحافظ بن عبد الله البجلي : سألت نعيم بن حماد قلت : جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يشبع في يوم من خبز مرتين ، وجاء عنه أنه كان يعد لأهله قوت سنة ، فكيف هذا ؟ قال : كان يعد لأهله قوت سنة ، فتنزل النازلة ، فيقسمه ، فيبقى بلا شئ . الثاني : قال الحافظ بن كثير : المراد أنه كان لا يدخر شيئا مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها ، لما ثبت في الصحيحين عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، فكان يعزل نفقة أهله سنة ، ثم يجعل ما بقي من الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل ، ومما يؤيد ما قلناه ما رواه الإمام أحمد ، وأبو يعلى - برجال ثقات - عن أنس قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا ، فلما كان من الغد أتته به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد ؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد ) . الثالث : في بيان غريب ما سبق : الادخار : تقدم الكلام عليه . ساهم الوجه : بالمهملة : متغيره ، وقد تقدم الكلام عليه . البخار : بموحدة مضمومة ، فخاء معجمة : النتن في الفم ، وكل رائحة ساطعة بحدة . الدرع : تقدم الكلام عليه . الصاع : بصاد فألف ، فعين مهملتين : خمسة أرطال وثلث أو ثمانية أرطال . أرصده : بهمزة مفتوحة ، فراء ساكنة ، فصاد مضمومة ، فدال مهملات .