الصالحي الشامي

85

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع عشر في قناعته باليسير وسؤاله ربه تبارك وتعالى أن يجعل رزقه قوتا ، ورغبته أن يكون مسكينا وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) ( 1 ) . وروى بقي بن مخلد في مسنده عن يونس بن أبي يعقوب عن أبيه عن ابن عمر أن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه دخل عليه وهو على مائدته ، فأوسع له عن صدر المجلس فقال : باسم الله ، ثم ضرب بيده ، ولقم لقمة ثم ثنى بأخرى ، ثم قال : إني لأجد طعم دسم ، ما هو بدسم اللحم ، فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا ، فاشتريت من المهزول بدرهم ، وإني عملت عليه بدرهم سمنا ، فقال عمر : ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا أكل أحدهما ، وتصدق بالآخر ، فقال عبد الله يا أمير المؤمنين : فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك ، قال : ما كنت بالذي تفعل . وروى ابن الجوزي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء لغذاء ، ولا غذاء لعشاء ، ولا يتخذ من شئ زوجين ، لا قميصين ، ولا رداءين ، ولا إزارين ، ولا من النعال ، ولا رئي فارغا قط في بيته ، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة ( 2 ) . وروى ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبالي ما رددت به عن الجوع ) ( 3 ) . وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على أم هانئ بنت أبي طالب ، وكان جائعا فذكر الحديث ، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل عندك طعام آكل ) فقالت : إن عندي لكسرة يابسة ، وإني أستحي أن أقدمها ، قال : ( هلميها فكسرها في ماء ) ، فجاءته بملح ، فقال : ( ما من أدم ؟ ) فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل ، فقال : ( هلميه ) ، فلما جاءت صبه على طعامه ، وأكل ، ثم حمد الله تعالى ، ثم قال : ( نعم الأدم الخل يا أم هانئ لا يفتقر بيت فيه خل ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر الوفا لابن الجوزي 2 / 476 . ( 3 ) ذكره العراقي في تخريجه على الإحياء 1 / 314 وانظر اتحاف السادة المتقين 7 / 101 . ( 4 ) تقدم .