الصالحي الشامي
76
سبل الهدى والرشاد
يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، وكأن رسول الله صلى وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا به ( 1 ) . وروى أبو ذر الهروي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على وسادة حشوها ليف ، فقام وقد أثر بجلده ، فبكيت فقال : ( يا أم سلمة ما يبكيك ؟ ) قلت : ما أرى من أثر هذه ، فقال : ( لا تبكي ، لو أردت أن تسير معي هذه الجبال لسارت ) . وروى عن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتتني الدنيا خضرة حلوة ، ورفعت إلى رأسها ، وتزينت لي ، فقلت لها : إني لا أريدك لا حاجة لي فيك ، فقالت : إنك إن نلت مني لم ينفلت مني غيرك ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ، وابن حبان عن أبي هريرة ، ويعقوب بن سفيان وابن مردويه عن ابن عباس أن جبريل جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما ، فنظر إلى السماء ، فإذا ملك ينزل ، فقال جبريل : إن هذا ملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد إن الله تعالى يخيرك بين أن تكون نبيا عبدا أو تكون نبيا ملكا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تواضع لربك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل أكون نبيا عبدا ) ، قال ابن عباس : فما أكل بعد تلك طعاما متكئا حتى لقي ربه ) ( 3 ) . وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ، ولا يهبط على أحد بعدي ، وهو إسرافيل ، فقال : أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك : إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا ، فنظرت إلى جبريل فأومأ إلي أن تواضع ، فلو أني قلت : نبيا ملكا لسارت الجبال معي ذهبا ) ( 4 ) . وروى البرقاني وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أعطيناك خزائن الأرض ، ومفاتيحها ، ما لم يعط شئ قبلك ، ولا نعطيها أحدا بعدك ، ولا ينقصك ذلك مما عند الله شيئا ، وإن شئت جمعتها لك في الآخرة ، فقال : ( اجمعوها لي في الآخرة ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 327 ( 1465 ) ومسلم 2 / 728 ( 123 / 1052 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في العلل ( 1930 ) وأحمد في الزهد ( 399 ) . ( 3 ) ابن المبارك في الزهد ( 265 ) والطحاوي في المشكل 3 / 16 والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 49 وابن كثير في البداية 6 / 56 . ( 4 ) الطبراني في الكبير 12 / 348 وأبو نعيم في الحلية 3 / 256 وانظر المجمع 9 / 19 . ( 5 ) أخرجه ابن جرير في التفسير 18 / 140 وابن كثير 6 / 104 .