الصالحي الشامي
73
سبل الهدى والرشاد
مبتسما أو ضاحكا ، منذ أنزلت هذه الآية : ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ) . وروى أيضا ابن عدي - بسند ضعيف - عن حمران بن أعين رحمه الله تعالى قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا يقرؤون : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ، وطعاما ذا غصة ، وعذابا أليما ) فصعق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وروى ابن أبي الدنيا وأبو الحسن بن الضحاك عن طريق الوليد بن مسلم قال : أخبرنا أبو سلمة ثابت الدوسي ، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما - وسنده أبو الوليد جيد - قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ارزقني عينين هطالتين ، تبكيان تذرفان الدموع ، وتشبعاني من خشيتك ، قبل أن تكون الدموع دما ، والأضراس جمرا ) ( 2 ) . وروى أبو بكر الشافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون بعد موته ، حتى رأيت دموعه تسيل على عينيه ( 3 ) . وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع أسامة بن زيد فلما دخل وجده في غاشية أهله فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا فبكى ( 4 ) . وروى ابن عدي بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : لما جرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق . وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي ، فقال : ( يا عمر ههنا تسكب العبرات ) ( 5 ) . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ( 6 ) [ إبراهيم 36 ] .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 165 ) وأبو نعيم في الحلية 2 / 96 وابن عساكر كما في التهذيب 3 / 368 . ( 3 ) سيأتي في الجنائز . ( 4 ) سيأتي . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 2945 ) والحاكم 1 / 454 وانظر نصب الراية 3 / 38 والدر المنثور 1 / 135 . ( 6 ) أخرجه مسلم 1 / 191 ( 346 / 202 ) .