الصالحي الشامي

70

سبل الهدى والرشاد

قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما أقبل رجل عليه ، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فجرح في وجهه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعال فاستقد ) ( 1 ) . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الرحمن بن جبير الخزاعي قال : طعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في بطنه ، إما بقضيب ، أو بسواك ، قال : أوجعتني ، فأقدني ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم العود الذي كان معه ، ثم قال : ( استقد ، فقبل بطنه ) ، وقال : بل أعفو عنك ، لعلك أن تشفع في يوم القيامة ( 2 ) . وروى ابن قاسم وأبو الحسن بن الضحاك عن سواد بن عمرو قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق بخلوق فقال ورس : حط حط ، وغشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني ، فقلت : يا رسول الله القصاص ، فكشف لي عن بطنه ، فأقبلت أقبله ، فقلت يا رسول الله : دعني وأخرها شفاعة لي يوم القيامة . وروى ابن قانع عن عبد الله بن أبي الباهلي قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فألقيته واقفا على بعيره ، فكأن ساقه في غرزة الجمارة ، فاحتضنتها فقرعني بالسوط ، فقلت : القصاص يا رسول الله ، فرفع السوط ، فقبلت ساقه ورجله ، وذكر محمد بن عمر الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يسير في الطائف إلى الجعرانة ، وأبو رهم إلى جنبه على ناقته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته ، قال أبو رهم : فوقع حرف نعلي على ساقه ، فأوجعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوجعتني ، أخر رجلك ، وقرع رجلي بالسوط ) ، فأخذني من الهم ما تقدم ، وما تأخر ، وخشيت أن ينزل في قرآن ، لعظم ما صنعت ، فلما أصبحنا بالجعرانة خرجت أرعى ظهري ، وما هو يومي ، فرقا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يطلبني ، فلما روحت بالركائب سألت ، فقالوا : طلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئته ، وأنا أرتقب ، فقال : ( إنك أوجعتني برجلك ، فقد نحيتك بالسوط ، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي ) ، قال : فرضاه أحب إلى من الدنيا وما فيها . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : القود : بقاف ، فواو مفتوحتين ، فدال مهملة : القصاص . القضيب : بقاف مفتوحة ، فضاد معجمة مكسورة ، فمثناة تحتية ، فموحدة : الغصن . زحم : بزاي فحاء مهملة مفتوحتين فميم . خدشه : بخاء معجمة ، فدال مهملة ، فشين معجمة مفتوحات : قشره . الغير : بكسر المعجمة ، وفتح التحتية ، قال ابن الأعرابي : الأرش والدية دون القود .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4536 ) وأحمد 3 / 28 والنسائي في القسامة باب ( 22 ) وأحمد 3 / 28 والبيهقي 8 / 43 ، 48 . ( 2 ) البيهقي في السنن الكبرى 8 / 48 وانظر المجمع 6 / 289 .