الصالحي الشامي

47

سبل الهدى والرشاد

وروى أبو الشيخ عن عمران بن حصين : ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب . وروى الدارمي عن ابن عمر قال : ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ، ولا أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الإمام أحمد ، ومسلم عن العباس رضي الله تعالى عنه قال : لقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث ، وهو على بغلة شهباء ، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار ، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها ، وهو لا يألوها ، يسرع للمشركين ، وأبو سفيان آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل المسلمون واقتتلوا هم والكفار ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال هذا حين حمي الوطيس وذكر الحديث في غزوة حنين ويأتي . وروى ابن أبي خيثمة عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا فيه صخرة عظيمة شديدة ، لا يأخذ فيها المعول ، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآها أخذ ثوبه ، وأخذ المعول ، فقال : ( باسم الله ، فضرب ضربة فكسر ثلثها ، ثم ضرب الثانية فثلغ الثلث الآخر ) ثم ضرب الثالثة ، فثلغ ثلث الصخر - الحديث ، ويأتي بكماله في المعجزات ، وتقدم في واقعة الخندق ، وقصة مصارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقدمت أوائل الكتاب . وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : كنا إذا اشتد البأس ، وحمي الوطيس ، استقبلنا القوم بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الشجاع منا ليحاذي الذي يحاذي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الطبراني عن علي لما سئل عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال : ( كان أشدنا من حاذي ركبته صلى الله عليه وسلم . تنبيهان الأول : قال القاضي وغيره من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب ، فإن تاب ، وإلا قتل ، ولا يجوز ذلك عليه ، إذ هو على بصيرة من أمره ، ويقين من عصمته ، وفرقوا بينه وبين من قال : إنه جرح أو أوذي بأن الإخبار عن الأذى نقص لا يحسب عليه والإخبار بالانهزام نقص له صلى الله عليه وسلم لأنه فعله ، كما أن الأذى فعل المؤذي .