الصالحي الشامي
427
سبل الهدى والرشاد
الثاني : في سيرته صلى الله عليه وسلم في سلامه على من قدم من سفر . وروى الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قدم زيد بن حارثة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فأتى زيد ، فقرع الباب ، فقاتم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا ، يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبلها ، ولا بعدها ، فاعتنقه ، وقبله . وروى أبو داود عن الشعبي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب ، فالتزمه ، وقبل ما بين عينيه . وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن غلاما حج ، فلما قدم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إليه ، وقال : ( يا غلام قبل الله حجك ، وغفر ذنبك ، وأخلف نفقتك ) . الثالث : في سؤاله صلى الله عليه وسلم الدعاء من بعض المسافرين . وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وقال حسن صحيح - وابن ماجة عن أنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة ، فأذن له ، وقال : ( يا أخي : أشركنا في صالح دعائك ، ولا تنسنا ) . الرابع : في جعله صلى الله عليه وسلم آخر عهده بفاطمة . وروى الإمام أحمد ، والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة - الحديث . الخامس : في اتخاذه الدليل ، والحادي في السفر . وروى الطبراني عن حسن بن خارجة الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال : قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أجعل لك عشرين صاعا من تمر ، على أن تدل أصحابي على طريق خيبر ) ، ففعلت فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفتحها جئت فأعطاني العشرين ، ثم أسلمت . السادس : في تنقله صلى الله عليه وسلم على الراحلة . وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته ، ثم كبر ، ثم صلى ، وجه ركابه . وروي الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر ناقته حيث كان وجهه ، يومئ برأسه ، وكان ابن عمر يفعله .