الصالحي الشامي

403

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في بغاله ، وحميره صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان : الأول : في بغاله صلى الله عليه وسلم وهن سبع : الأولى : دلدل لم يمت صلى الله عليه وسلم عن شئ سواها . وروى ابن سعد عن الزهري قال : أهدي دلدل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو الجذامي انتهى ، كذا في هذه الرواية ، والمشهور أن الذي أهداها المقوقس كما سيأتي . وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال : بلغني والله أعلم أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل ، وكانت شهباء ، وكانت بينبع حتى ماتت . وروى أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رئيت في الإسلام ، أهداها له المقوقس ، بقيت حتى كانت زمن معاوية . وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء ، فهي أول بغلة كانت في الإسلام ، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سلمة ، فأتته بصوف ، وليف ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لها رسنا وعذارا ، ثم دخل البيت ، فأخرج عباءة مطرفة فثناها ، ثم ربعها على ظهرها ، ثم سمى وركب ، وردفني خلفه . وروى ابن عساكر - من طرق - أنها بقيت حتى قاتل عليها علي بن أبي طالب في خلافته الخوارج ، وذكر ابن إسحاق أنها كانت في منزل عبد الله بن جعفر يجش ، أو يدق لها الشعير ، وقال الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد القدسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب دلدل في الأسفار ، وعاشت بعده حتى كبرت ، رأيت أسنانها ، وكان يجش لها الشعير ، وماتت بينبع ( 1 ) ، والدلدل : عظيم القنافذ والدلدال : الاظطراب وقد تدلدل الشئ : أي تحرك متدليا . الثانية : فضة . روى ابن سعد عن زامل بن عمرو أن فروة بن عمرو الجذامي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها فضة ، فوهبها لأبي بكر . وروى عبد بن حميد عن كثير بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال : لزمنا

--> ( 1 ) ( ينبع ) : بالفتح ، ثم السكون ، والباء موحدة مضمومة ، وعين مهملة ، مضارع نبغ : حصن وقرية غناء على يمين رضوي لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى .