الصالحي الشامي
40
سبل الهدى والرشاد
خصال ليست في الجبارين ، كان يركب الحمار وكان يدعوه أسود ولا أحمر إلا أجابه ، وكان يجد التمرة ملقاة ، فيلقيها في فيه ( 1 ) . وروي ابن عساكر عنه قال : كان العبد الأسود يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ بيده ، فيمضي به حيث شاء إلا قفل بحاجته . وروي البخاري وابن عساكر عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود مرضانا ، ويتبع جنائزنا ، ويواسينا فالقليل والكثير . وروي عن البيهقي وابن عساكر عن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم ( 2 ) . وروي ابن منده وابن عساكر عن هاصم بن حدرة قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط ، ولا مشى معه بسواد وما كان له بواب قط . وروي ابن عساكر - وقال هذا حديث غريب جدا من حديث جرير - عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " . وروي أبو الحسن بن الضحاك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : قلت لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه : ما ترى فيما قد ظهر من هذا الملبس ، والمشرب ، والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي : كل لله ، واشرب لله ، والبس لله ، واركب لله ، وكل شئ من ذلك دخله هوى ومدح ، أو مباهاة ، أو رياء ، أو سمعة فهو معصية ، وسرف ، وتعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج في بيته ، كان يعلف الناضح ، ويعتقل البيعر ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ويرقع الثوب ، ويأكل معه خادمه ، ويطحن عنه إذا دعاه ، ويشتري التمر من السوق ، فلا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده ، أوى يجعله في طرف ثوبه ، فيبلغ به إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئا على من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد ، من أهل الصلاة لا يستحي أن يجيب إذا دعي ، وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه ، وإن لم يجد إلا حشفة لا يرفع عشاء لغذاء ، ولا غذاء لعشاء ، يصبح سبعة أبياته ما بات لهم كسرة خبز ، ولا شربه سويق ، هين المؤنة ، لين الخلق .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 69 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 466 وانظر الكنز ( 18491 ، 18647 ) .