الصالحي الشامي
396
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث في عدد خيله صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان الأول المتفق عليه : الأول : السكب بفتح السين المهملة وسكون الكاف وبالموحدة . روى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة - بحاء مهملة ، فثاء مثلثة ساكنة ، فميم فتاء تأنيث عن أبيه قال : أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق ، وكان اسمه عند الأعرابي : الضرس ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم السكب ، فكان أول ما غزا عليه أحدا ، ليس مع المسلمين فرس غيره ، وفرس لأبي بردة بن نيار يقال له : ملاوح ، وروى أيضا عن يزيد بن حبيب قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يدعى السكب . وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال : بلغني أن اسم فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم السكب ، وكان أغر محجلا طلق اليمين ، قال محمد بن حبيب البغدادي في كتابه في أخبار قريش : كان السكب أغر محجلا ، مطلق اليمين ، وذكر هو وابن عبدوس أنه كان كميتا قال : وكان هو الذي يتمطى عليه ويركب ، وقال الإمام عز الدين علي بن محمد الأثير : كان أدهم ، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس أدهم يسمى السكب ، قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي : إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه فهو فيض ، وسكب ، شبه بفيض الماء واسكابه ، وبه سمي أحد أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني : سبحة : بفتح السين المهملة ، وسكون الموحدة ، وبالحاء . روى ابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس يقال له السبحة ، فجاءت سابقة ، فهش لذلك ، وأعجبه . قال ابن بنين : هي فرس شقراء ابتاعها من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل ، وسابق عليها يوم خميس ، ورد الخيل بيده ، ثم خلى عنها ، وسبح عليها ، فأقبلت الشقراء - حتى أخذ صاحبها العلم - وهي تغبر في وجوه الخيل ، فسميت سبحة قال : غيره سبحة من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري ، وسبح الفرس جريه قال : سبحة من سبح إذا علا علوا في اتساع ، ومنه سبحان الله ، وسبحان الله عظمته وعلوه ، لأن الناظر المفكر في سبحاته يسبح في بحر لا ساحل له .