الصالحي الشامي

356

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني في حصيره ، وفراشه ، ولحافه ، ووسادته ، وقطيفته ، وبساطه ، ونطعه صلى الله عليه وسلم روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجز حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار ، فيجلس عليه . وروى ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر الحصير بجلده ، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه وأقول : يا رسول الله ألا أخبرتنا قبل أن تنام على هذا الحصير نبسط لك شيئا يقيك منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي وللدنيا ، ما أنا إلا كراكب استظل تحت ، أو في ظل شجرة ، ثم راح وتركها ) . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : دخل عمر ابن الخطاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو نائم على حصير ، فأثر في جنبه ، فقال : يا رسول الله ، لو اتخذت فراشا أوثر من هذا ، فقال : ( ما لي وللدنيا ، والذي نفسي بيده ، ما مثلي مثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ، فاستظل تحت شجرة ساعة ، ثم راح وتركها ) ، تقدم في باب زهده بطرقه . وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم رثا غليظا ، فأردت أن أجعل له فراشا آخر ليكون أوطأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلته ، فجاء فقال : ( ما هذا يا عائشة ؟ ) قلت : يا رسول الله رأيت فراشك رثا غليظا فأردت أن يكون هذا أوطأ لك ، فقال : أخريه اثنتين ، والله لا أقعد عليه حتى ترفعيه ) قالت : فرفعت الأعلى الذي صنعت . وروى أبو بكر البزار عنها قالت : ما رأيت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بكيت ، أو ما كان إلا أدما حشوه ليف . وروى مسلم وأبو مسلم الكجي ، والبرقاني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالت : كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم ، حشوه ليف . وروى ابن سعد وأبو الشيخ والحسن بن عرفة عنها قالت : دخلت علي امرأة من الأنصار ، فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية ، فانطلقت ، فبعث إلي فراشا حشوه الصوف ،